تزوجتُ مريضتي
والآن، بعدما ظهرت الحقيقة، لم تعد أليسيا موجودة لتلتقي بأمها.
سافرت إلى مدينة إليزابيث في صباح يوم غائم.
عندما وصلت إلى منزلها، فتحت الباب امرأة في منتصف الأربعينيات من عمرها تقريبًا، بدت على وجهها آثار سنوات طويلة من الحزن.
عرفت من نظرتها أنها كانت تنتظرني.
سألتني بصوت خافت:
«هل أنت لوكاس؟»
أومأت.
وضعت يدها على صدرها وقالت:
«أخبروني أنك كنت زوج أليسيا.»
لم أتمالك نفسي.
قلت:
«نعم. تزوجنا قبل وفاتها بيومين.»
انهارت بالبكاء.
لم أعرف ماذا أقول. لم تكن هناك كلمات تستطيع تعويض أم عن ثمانية عشر عامًا من الغياب، ولا عن فرصة اللقاء التي سلبها الموت منها.
أخرجت من حقيبتي صورة زفافنا الصغيرة.
كانت أليسيا ترتدي وشاحها الأبيض، وتبتسم لي كما لو أن العالم كله أصبح ملكًا لها.
ناولتها الصورة.
أخذتها إليزابيث بكلتا يديها، ومررت أصابعها على وجه ابنتها.
ثم همست:
«كانت تشبهني عندما كنت صغيرة.»
جلسنا معًا لساعات.
أخبرتها عن ضحكة أليسيا، وعن مزاحها مع الممرضات، وعن إصرارها على تناول الدواء في موعده، وعن الطريقة التي كانت ترفع بها حاجبيها كلما حاولت إقناعها بشيء.
وأخبرتها عن زفافنا.
عندما وصلت إلى اللحظة التي ارتدت فيها أليسيا الوشاح الأبيض، ابتسمت إليزابيث وسط دموعها.
قالت:
«كنت أحلم أن أراها عروسًا يومًا ما.»
ثم نظرت إلى صورة ابنتها وأضافت:
«لم أستطع أن أمنحها تلك الحياة، لكنك منحتها يومًا لن تنساه.»
أطرقت رأسي.
«كنت أتمنى لو استطعت منحها سنوات أكثر.»
أمسكت إليزابيث بيدي.
«لا تقل ذلك. أنت لم تكن قادرًا على تغيير مرضها. لكنك منحتها شيئًا لم يستطع المرض أن يسلبه منها: شعورها بأنها محبوبة.»
بعد أشهر، انتهى التحقيق الرسمي.
ثَبُتَ وجود تلاعب قديم في سجلات المستشفى، وأُحيل المسؤولون الذين ثبت تورطهم إلى الجهات المختصة، وصُححت السجلات العائلية وفق الإجراءات القانونية.
لم تستطع أي محاسبة أن تعيد السنوات المسروقة، ولم يكن من الممكن إعادة أليسيا إلى الحياة.
لكن الحقيقة لم تعد مدفونة.
أما طبيبي المشرف، فقد أدلى بشهادته واعترف بما يعرفه عن الق\ضية.
لم أسامحه فورًا، ولم أعتبر اعترافه كافيًا لمحو سنوات صمته، لكنني أدركت أن مواجهة الحقيقة كانت أفضل من استمرار الهروب منها.