تزوجتُ مريضتي

توقف قليلًا، ثم نظر إليَّ بعينين دامعتين.

 

«والأسوأ من ذلك… أن والدك كان يعرف جزءًا من الحقيقة.»

 

تجمدت.

 

والدي؟

 

كيف يمكن أن يكون لأبي أي علاقة بماضٍ لم أعرف عنه شيئًا؟

 

وقبل أن أتمكن من نطق كلمة واحدة، أخرج الطبيب من درج مكتبه ظرفًا قديمًا، ووضعه أمامي.

 

كان مكتوبًا عليه اسمي.

 

لكن الخط لم يكن خط أليسيا.

 

كان خط أبي.

 

وعلى وجه الظرف كُتبت عبارة واحدة:

 

«إلى ابني لوكاس… إذا قابل أليسيا يومًا، فأخبره بما حدث.»

 

عندها فقط أدركت أن زواجي القصير لم يكن نهاية قصة حب حزينة فحسب.

 

بل كان بداية سر ظل مدفونًا طوال ثمانية عشر عامًا.

 

وسرعان ما سأكتشف أن أليسيا لم تدخل حياتي مصادفة، وأن آخر أمنية طلبتها مني كانت مرتبطة بحقيقة أكبر بكثير مما تخيلت.

 

يتبع…

 

فتحت الظرف بيدين مرتجفتين، بينما ظل طبيبي المشرف جالسًا أمامي، عاجزًا عن النظر في عيني.

 

كان الخطاب طويلًا، وقد كُتب قبل سنوات عديدة.

 

بدأ أبي رسالته بكلمات لم أكن أتوقع أن أقرأها يومًا:

 

«إلى ابني لوكاس…

 

إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنك قابلت أليسيا، وربما أصبحت جزءًا من حياتها.

 

هناك شيء أخفيته عنك طوال سنوات، ليس لأنني لم أثق بك، بل لأنني كنت أخشى أن تعرف الحقيقة بالطريقة الخاطئة.

 

قبل ثمانية عشر عامًا، كنت أعمل محاسبًا في مستشفى خاص. وفي إحدى الليالي، شهدت واقعة غيّرت حياة عائلة كاملة.

 

وُلدت طفلتان في الليلة نفسها. إحداهما كانت ابنة عائلة ثرية، والأخرى ابنة امرأة بسيطة توفيت بعد الولادة.

 

حدث خطأ في سجلات المواليد، ثم اكتُشف أن الطفلتين قد تبدلتا.

 

كانت الإدارة تخشى فضيحة كبيرة، فحاول بعض المسؤولين إخفاء ما حدث بدلًا من إبلاغ العائلتين فورًا.

 

رفضتُ الصمت، واحتفظت بنسخ من المستندات الأصلية.

 

لكنني لم أستطع إصلاح ما حدث بنفسي، ولم أكن أملك المال أو النفوذ لمواجهة أولئك الأشخاص.

 

بعد سنوات، علمت أن إحدى الطفلتين أصبحت مريضة، وأن الحقيقة قد تكون السبيل الوحيد لإعادة الأمور إلى نصابها.

 

لم أعرف كيف أصل إليها، ولم أتصور يومًا أنك أنت من سيقابلها.

 

إذا كنت قد قابلت أليسيا، فأرجوك أن تكمل ما عجزت أنا عن إتمامه.

 

لا تسمح للخوف بأن يمنعك من فعل الصواب.

 

أبوك الذي يحبك.»

 

توقفت عن القراءة.

 

كان رأسي يدور، ولم أستطع استيعاب ما قرأته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *