كانت ترتجف.
بدأت أجزاء من الماضي تعود إلى ذاكرتي.
تلك الليلة التي دخلت فيها أمي غرفتي وأخبرتني أن عليّ أن أترك الجامعة.
كلماتها القديمة:
«الطب ليس لكِ.»
«لقد أضعتِ ما يكفي من أموالنا.»
«عليكِ أن تفكري في عائلتك بدلًا من أحلامك.»
كنت وقتها في الثانية والعشرين من عمري.
ولم أفهم لماذا تغير كل شيء فجأة.
قال إيثان:
«إليانور أخذت المال الذي كان مخصصًا لمصاريف دراستها.»
بدأت أمي تهز رأسها بعنف.
«هذا كذب!»
لكن إيثان أخرج هاتفه.
«هل تريدينني أن أعرض التحويلات البنكية أيضًا؟»
ساد الصمت.
ثم أضاف:
«أم تريدينني أن أعرض الرسائل التي أرسلتِها إلى إدارة الجامعة؟»
اتسعت عينا أمي.
لأول مرة منذ بدأت الحفلة، رأيت الخوف الحقيقي على وجهها.
أما أنا، فشعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي.
اقترب مني والدي ببطء.
قال بصوت مكسور:
«أنا آسف.»
نظرت إليه.
«آسف على ماذا؟»
خفض عينيه.
«كنت أعرف.»
شعرت وكأن شيئًا انكسر داخلي.
«كنت تعرف؟»
لم يجب.
صرخت:
«كنت تعرف أنني لم أترك كلية الطب بإرادتي؟!»
هز رأسه ببطء.
كانت دموعي قد بدأت تنهمر.
«لماذا؟»
قال والدي:
«كانت أمك تهددني بأنها ستترك المنزل وتأخذ كل شيء معها إذا لم نستخدم المال لإنقاذ الشركة.»
ضحكت من شدة الصدمة.
«فاخترتم أن تدمروا مستقبلي بدلًا من مواجهة مشاكلكم؟»
لم يجد والدي جوابًا.
وفي تلك اللحظة، رفعت أمي كأس النبيذ محاولة أن تشرب، لكن يدها كانت ترتجف بشدة.
نظر إليها إيثان وقال:
«وهذا ليس كل شيء.»
توقفت أمي.
قال:
«أما زواجها الأول…»
تجمدت.
ذلك الزواج كان أكثر جزء مؤلم في حياتي.
كنت قد حاولت لسنوات أن أنسى ما حدث.
لكن إيثان كان يعرف الحقيقة.
«لم يتركها زوجها لأنها فشلت في الحفاظ على زواجها.»
ثم نظر إلى الجميع.
«لقد تركها بعد أن أقنعته إليانور بأن ابنتها غير مستقرة نفسيًا، وأنها غير قادرة على أن تكون زوجة صالحة.»
شهقت.
«ماذا؟!»
التفتُّ إلى أمي.
«أنتِ فعلتِ ذلك؟»
لم تجب.
اقتربت منها خطوة.
«أنتِ أخبرتِه أنني مجنونة؟»
بدأت الدموع تظهر في عينيها.
لكن إيثان لم يسمح لها بتغيير الموضوع.
«ولم تكتفِ بذلك.»
رفع هاتفه مرة أخرى.
«لقد دفعتِ له مالًا حتى يطلقها ويتنازل عن أي مطالبة مالية، ثم أخبرتِ ابنتكِ أن زوجها هجرها لأنه اكتشف أنها فاشلة.»
تراجع بعض الضيوف في صدمة.
وضعت يدي على فمي.
لم أعد أستطيع التنفس.
طوال هذه السنوات، كنت ألوم نفسي.
كنت أعتقد أنني السبب.
كنت أعتقد أنني فشلت في الدراسة.
وفشلت في الزواج.
وأنني لم أكن جيدة بما يكفي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
قال إيثان بهدوء:
«لقد أمضت سنوات وهي تحمل عارًا لم يكن عارها أصلًا.»
ثم وضع الميكروفون على الطاولة.
«ولن أسمح لكِ بأن تفعلي ذلك بها مرة أخرى.»
ساد الصمت.
رفعت أمي كأسها، وكأنها أرادت أن تقول شيئًا.
لكن أصابعها المرتجفة لم تستطع الإمساك به.
انزلق الكأس من يدها.
إتبعنا