الطفلة المنقذة حكايات ميدو
هزت الطفلة رأسها وقالت:
— لا بأس يا أمي… المهم أنكِ استيقظتِ.
انتشر الخبر داخل المستشفى.
الموظفون الذين رأوا الطفلة وهي تدخل بالعربة لم يستطيعوا تصديق أنها قطعت كل تلك المسافة وحدها.
وعندما عرف المجتمع المحلي بما حدث، بدأ الناس يتوافدون لمساعدة الأسرة.
أحضر أحدهم الطعام.
وأحضر آخر ملابس للأطفال.
وتكفل شخص آخر بمصاريف العلاج.
أما المستشفى، فقدم للأسرة كل ما يستطيع من دعم.
لكن أكثر لحظة بقيت في ذاكرة الجميع حدثت عندما أحضر أحد الممرضين العربة القديمة إلى غرفة الطفلة.
كانت العربة نفسها التي دفعت بها شقيقيها طوال الطريق.
نظر إليها الممرض وقال:
— هل تعرفين أنكِ بطلة؟
نظرت الطفلة إلى العربة ثم هزت كتفيها.
— كنت فقط أحاول أن أساعد أمي.
ابتسم الممرض وقال:
— وهذا بالضبط ما يفعله الأبطال.
وبعد أسابيع، خرجت الأم من المستشفى.
وكان التوأم قد أصبحا بصحة جيدة.
في صباح مغادرتهم، حملت الأم طفليها، بينما أمسكت الطفلة بيدها.
وقبل أن تغادر، عادت الصغيرة إلى مكتب الاستقبال.
نظرت إلى الموظفة التي كانت أول من رآها يوم وصولها، وقالت:
— شكرًا لأنكم ساعدتم إخوتي.
انحنت الموظفة واحتضنتها.
ثم قالت لها:
— لا، نحن من يجب أن يشكركِ.
رفعت الطفلة حاجبيها باستغراب.
— لماذا؟
قالت الموظفة:
— لأنكِ أثبتِّ لنا أن الشجاعة لا علاقة لها بالعمر.
خرجت الأسرة من المستشفى معًا.
الأم في المنتصف، تحمل أحد التوأم، والأب يحمل الآخر، والطفلة الصغيرة تمشي بجوارهما.
أما العربة القديمة، فقد بقيت في المستشفى.
وضع العاملون عليها لوحة صغيرة كتبوا عليها:
«هذه ليست مجرد عربة… هذه هي العربة التي أن
قذت ثلاثة أرواح.»
ومنذ ذلك اليوم، كلما مر أحد بجوارها، كان يتوقف للحظة ويتذكر الطفلة ذات الست سنوات…
التي لم تكن تعرف معنى كلمة «مستحيل».
كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط:
أن أمها تحتاج إليها، وأن شقيقيها يحتاجان إلى المساعدة.
ولهذا دفعت العربة…
ومشت.
ومشت.
حتى وصلت إلى المكان الذي يمكن أن ينقذهم.
وفي النهاية، أنقذتهم بالفعل.