بيت خطيبي

عشان عندنا عزومة كبيرة يوم الجمعة، وماما عايزة كل حاجة تبقى طبيعية.
استغربت.
يعني بدل ما يسألني أنا كويسة ولا لأ، أو يحاول يفهم ليه خرجت من البيت، كل اللي شاغله إن العزومة تتم عادي!
كتبتله
مش هرجع عشان نمثل قدام الناس إن مفيش حاجة حصلت.
ومسحت المحادثة من قدامي.
تاني يوم الصبح، روحت المستشفى بدري.
كنت محتاجة أركز في شغلي، لأن المرضى مش ذنبهم إن حياتي الشخصية بقت مليانة مشاكل.
قرب الساعة عشرة، دخلت عليا الممرضة وقالت
دكتورة توتا، فيه حد بره عايز يقابل حضرتك. بيقول إنه جاي من طرف الأستاذ شريف.
افتكرت الرسالة اللي وصلتني من سكرتير رجل الأعمال.
طلبت منها تدخله.
دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رسمية، وعرّف نفسه إنه مدير المشروعات الصحية في مجموعة البناء والتعمير.
قال
الأستاذ شريف قرأ تقريرًا عن شغلك في إدارة حالات الطوارئ، وعايز يعرض عليكي المشاركة في مشروع جديد.
سألته عن طبيعة المشروع.
شرحلي إن المجموعة بتجهز مركزًا طبيًا كبيرًا، وعايزين فريق متخصص يساعد في تصميم نظام الطوارئ، وتدريب الطاقم الطبي، ووضع بروتوكولات التعامل مع الحالات الحرجة.
الأمر مكنش وظيفة سهلة ولا عرضًا عاديًا، لكنه كان فرصة مهنية كبيرة.
قلتله
أنا مهتمة أعرف التفاصيل، لكن لازم أراجع إدارة المستشفى بخصوص أي تعارض مع شغلي الحالي.
ابتسم وقال
وده بالضبط اللي الأستاذ شريف متوقعه من حضرتك. هو مش عايز حد يسيب مسؤولياته، هو عايز حد فاهم قيمة المسؤولية.
بعد ما مشي، فضلت أفكر في كلامه.
كنت طول عمري باجتهد في شغلي، لكن حياتي بعد الجواز بدأت تتحول لمعركة على حقي في اتخاذ أبسط القرارات.
وفجأة، لقيت قدامي فرصة تثبتلي إن حياتي أكبر من الخلاف ده كله.
في المساء، اتصلت بيا منى.
توتا، إنتِ فين؟
عند أهلي.
إيه؟! حصل إيه؟
حكيتلها اللي حصل، وبعدها حكيتلها عن العرض اللي وصلني.
صړخت من الفرحة
إنتِ بتتكلمي بجد؟! ده ممكن ينقلك لمستوى تاني خالص!
ضحكت لأول مرة من يومين.
لسه هدرس التفاصيل يا منى.
قالت بجدية
اسمعي مني. إنتِ مش محتاجة تثبتي لأي حد إنك ناجحة، إنتِ بالفعل ناجحة. لكن محتاجة تختاري الناس اللي يقدروا نجاحك بدل ما يحاولوا يصغروه.
قفلت معاها، وفتحت اللابتوب عشان أراجع ملفاتي المهنية.
وبينما أنا براجع الإيميلات، وصلتني رسالة من رقم مش مسجل.
دكتورة توتا، أنا محتاج أتكلم معاكي في

موضوع يخص لؤي ووالدته. الموضوع مهم، وأعتقد إن من حقك تعرفي الحقيقة قبل ما تاخدي أي قرار.
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين كتبت
حضرتك مين؟
الرد جه بسرعة
أنا محاسب سابق في الشركة اللي بيشتغل فيها لؤي. وفيه حاجة لازم تعرفيها عن فلوسه، وعن السبب الحقيقي اللي خلّى والدته تسألك عن مرتبك قبل الجواز.
قلبي دق بسرعة.
كتبتله
أنا ممكن أقابلك بكرة في مكان عام. لكن لو الموضوع مجرد محاولة لتشويه صورة حد، مش هضيع وقتي.
رد
متفقين. هبعتلك المكان والوقت.
قفلت الموبايل، وبصيت لأمي اللي كانت داخلة عليا بكوباية شاي.
سألتني
فيه إيه يا توتا؟ وشك اتغير ليه؟
قلت لها
مش عارفة يا ماما، بس حاسة إن موضوع المرتب ده مش هو الحكاية كلها.
وفي الليلة دي، لأول مرة من ساعة ما اتجوزت، بدأت أشك إن المشكلة مش في حماتي بس.
يمكن لؤي نفسه كان مخبي عني حاجة كبيرة.
وحاجة زي دي، لو طلعت حقيقية، مش هتكون مجرد خلاف عائلي.
هتكون بداية النهاية لكل حاجة كنت مصدقاها عنه.
الجزء الخامس السر اللي خلاني أعيد حساباتي في جوازي كله!
تاني يوم، بعد ما خلصت شغلي، رحت الكافيه اللي الراجل حددهولي في الرسالة.
وصلت قبل المعاد بعشر دقايق، واخترت ترابيزة في مكان واضح، وطلبت قهوة.
بعد شوية، دخل راجل في أواخر التلاتينات، لابس قميص أزرق، وباين عليه التوتر.
قرب مني وسأل
دكتورة توتا؟
هزيت راسي.
قعد قدامي، وطلع ظرف بني من شنطته.
قال
أنا اسمي سامح، وكنت شغال محاسب في شركة لؤي.
بصيتله باستغراب.
كنت؟ يعني مش شغال هناك دلوقتي؟
هز راسه.
مشيت من حوالي شهرين.
سألته مباشرة
إنت بعتلي ليه؟ وإيه علاقة شغلك القديم بمرتب جوزي وأمه؟
فتح الظرف، وطلع منه شوية أوراق.
أنا مش جاي أعمل مشكلة بينك وبين جوزك، ومش هطلب منك تصدقي كلامي من غير دليل. لكن اللي عرفته عن وضعه المالي خلاني أحس إن من حقك تعرفي، خصوصًا بعد اللي حصل مع والدته.
مد إيده بورقة، لكني مش مسكتها فورًا.
قلتله
قبل ما أشوف أي ورق، عايزة أفهم. إنت عرفت منين إن حماتي طلبت مني مرتبي؟
رد
أنا معرفش التفاصيل إلا من يومين. واحد من زمايل لؤي اتصل بيا وسألني إذا كنت أعرف حد ممكن يساعده في ترتيب حساباته المالية. ومن الكلام فهمت إن فيه خلاف على فلوس البيت.
بعدها افتكرت شوية حاجات من وقت ما كنت شغال معاه، وحسيت إن فيه حاجة مش منطقية.
أخدت الورقة وبصيت فيها.
كانت عبارة عن كشف حساب

لمبالغ مستحقة على لؤي، ومعاه جدول بأقساط وقروض.
سألته
إيه ده؟
قال
لؤي عليه التزامات مالية أكبر بكتير من اللي إنتِ متخيلاها. هو عنده قرض شخصي، وأقساط متأخرة، ومبالغ مستلفها من أكتر من شخص.
حسيت إن معدتي اتقبضت.
قد إيه يعني؟
رد بعد تردد
آخر أرقام شفتها قبل ما أمشي كانت بتتكلم عن مبلغ كبير، قريب من مليون جنيه، بين قروض والتزامات وديون لأشخاص. لكن أنا مقدرش أأكدلك الرقم الحالي، لأن دي معلومات قديمة نسبيًا.
فضلت ساكتة.
لؤي كان دايمًا بيظهر قدامي إنه مستقر ماديًا. عربيته جديدة، ولبسه كويس، وبيتكلم بثقة عن شغله.
عمره ما قالي إنه غرقان في ديون.
سألته
طيب، إيه علاقة ده بطلب حماتي لمرتبي؟
سامح شبك إيديه وقال
اللي أعرفه إن والدته كانت بتسأل عن ډخله ومصاريفه من وقت للتاني. وكان فيه كلام عن إنها عايزة تساعده يقفل جزء من ديونه، لكن في نفس الوقت كانت رافضة تبيع أي حاجة من ممتلكاتها.
ولما عرفت إنك دكتورة وبتشتغلي في مستشفى كبير، بدأت تسأل عن مرتبك.
بصيتله بتركيز.
يعني إنت بتقول إنهم كانوا عايزين فلوسي عشان يسددوا ديونه؟
رد بحذر
أنا مش هقدر أقولك إن ده السبب المؤكد، لكن التوقيت يخليني أشك. خصوصًا إنك قلتي إنها طلبت مرتبك كله، وإن جوزك مكنش معترض على الفكرة من حيث المبدأ.
قلبي كان بيدق بسرعة، لكني حاولت أسيطر على نفسي.
قلتله
أنا محتاجة أعرف الحقيقة من مصدر موثوق. الورق ده مش كفاية لوحده.
هز راسه.
عندك حق. أنا مش بطلب منك تاخدي قرار دلوقتي. بس خلي بالك من أي طلب فلوس، ومتوقعيش على أي ورق مالي من غير ما تفهميه كويس.
شكرته، وخدت نسخة من المستندات اللي قدمهالي، بعد ما وضحلي إنها تخص التزامات كان على علم بيها بحكم شغله السابق، وإنها مش كشف كامل بكل ديون لؤي.
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كنت محتاجة أعرف إذا كان كلامه حقيقي، لكن مكنتش هروح أتهم جوزي لمجرد إن شخص غريب قال كلامًا خطيرًا.
أول خطوة عملتها إني اتصلت بمحامي أعرفه من خلال المستشفى، وطلبت منه يراجع المستندات بشكل مبدئي، من غير ما يتواصل مع أي حد.
وبعدين رجعت بيت أهلي.
أمي كانت قاعدة في الصالة، وأول ما شافتني قالت
اتقابلتي مع الراجل؟
قعدت جنبها وحكيتلها كل حاجة.
وشها اتغير، لكنها مسكت إيدي وقالت
يا بنتي، مهما كان اللي عرفتيه، متتصرفيش بعصبية. إنتِ لازم تتأكدي الأول، وتحمي

نفسك، وبعدها تقرري إذا كنتِ تقدري تكملي معاه ولا لأ.
كلامها كان منطقي.
في نفس الليلة، اتصل بيا لؤي أكتر من مرة.
المرة الأولى

عزومة خطوبتى

موقع أيام تريندز
مردتش.
المرة التانية مردتش برضه.
في التالتة، بعتلي رسالة
توتا، أنا عارف إني غلطت لما سبتك تمشي وإحنا مټخانقين. بس لازم نتكلم. أنا مش قادر أستحمل الوضع ده.
بعد شوية، بعت رسالة تانية
أنا بحبك، ومش عايز أخسرك عشان موضوع فلوس.
الجملة الأخيرة خلتني أقف عندها.
هو بنفسه وصف المشكلة بأنها موضوع فلوس.
مع إن اللي حصل كان أكبر من كده بكتير.
رديت عليه
أنا مستعدة أقابلك بكرة، لكن عايزة نتكلم بصراحة كاملة. من غير تدخل من مامتك، ومن غير تهرّب من الإجابات.
رد فورًا
موافق. اختاري المكان.
تاني يوم، قابلته في مطعم هادي قريب من المستشفى.
أول ما شافني، حاول يمسك إيدي، لكني حطيت شنطتي على الكرسي اللي جنبي وقعدت.
قلتله
خلينا نتكلم الأول.
اتنهد وقعد قدامي.
أنا عارف إنك زعلانة مني.
رديت
أنا مش جاية أتكلم عن زعلي. أنا جاية أسألك أسئلة، وعايزاك تجاوبني بصراحة.
بصلي بتوتر.
اتفضلي.
سألته مباشرة
إنت عليك ديون؟
وشه اتجمد.
لثواني، مكنش بيتكلم ولا حتى بيبصلي.
وبعدين قال
مين قالك الكلام ده؟
رديت
يعني فيه ديون فعلًا؟
حاول يغيّر الموضوع.
توتا، كل الناس عليها التزامات. أنا عندي قسط العربية، ومصاريف، وحاجات طبيعية.
قلتله
أنا بسألك عن ديون كبيرة، مش قسط العربية. هل إنت مديون بمبالغ كبيرة لناس أو بنوك؟
نزل عينيه على الترابيزة.
وبعد صمت طويل، قال
أيوه.
حسيت كأن حد سحب الهوا من المكان.
سألته
قد إيه؟
رد بصوت واطي
حوالي تمنمية ألف جنيه، ويمكن أكتر شوية لو حسبنا كل الالتزامات.
فضلت باصة له.
وإنت مخبي عني ده من قبل الجواز؟
قال بسرعة
أنا كنت ناوي أقولك.
ضحكت من الصدمة.
إمتى؟ بعد ما نتجوز بسنة؟ ولا بعد ما أكون سلّمت مامتك مرتبي كله؟
رفع صوته
أنا مكنتش عايز أبدأ حياتنا بالمشاكل!
قلتله
إنت بدأت حياتنا بكذبة يا لؤي. فيه فرق كبير.
فضل ساكت، وبعدين قال
أنا كنت داخل في مشروع مع واحد صاحبي، والمشروع خسر. واضطريت أستلف عشان أغطي الخسارة، وبعدها الأقساط اتراكمت.
ماما عرفت بالموضوع، وكانت بتحاول تساعدني. ولما عرفت إنك بتقبضي مرتب كويس، فكرت إننا ممكن نحط فلوسنا مع بعض ونخلص من الديون بسرعة.
بصيتله باستنكار.
فلوسنا؟ إنت عمرك ما قلتلي إن عندك ديون، ولا اتفقت معايا على أي حاجة. إزاي قررت إن مرتبي يدخل في حل مشكلة أنا معرفش عنها حاجة؟
رد
أنا غلطت إني مخبي عنك، بس كنت خاېف ترفضي الجواز لو عرفتي.
الجملة دي وجعتني أكتر من موضوع الفلوس نفسه.
يعني هو كان عارف إن الحقيقة ممكن تغيّر قراري، فاختار إنه يحرمني من حق الاختيار.
سألته
ومامتك كانت عارفة إنك ناوي تطلب مني المرتب كله؟
هز راسه ببطء.
هي اللي اقترحت إننا نجمع المرتب في حساب واحد، عشان نعرف نسدد الديون.

وأنت وافقت؟
مردش.
لكن المرة دي، مكنتش محتاجة أسمع الإجابة.
قمت من مكاني وقلت
أنا محتاجة وقت أفكر.
مسك إيدي بسرعة.
استني يا توتا، متسيبينيش. أنا بحبك، والله بحبك.
سحبت إيدي.
الحب مش إنك تخبي عني حاجة بالحجم ده، وبعدين تستنى مني أتحمل نتيجتها. الحب إنك تحترمني وتديني فرصة أقرر بنفسي.
خرجت من المطعم، ومشيت لحد ما وصلت عربيتي.
قعدت جواها شوية، وفضلت باصة للطريق من غير ما أتحرك.
كنت متجوزة من أيام قليلة، لكني اكتشفت إن الراجل اللي اخترته شريك لحياتي كان مخبي عني ديونًا ضخمة، وإن أمه كانت عايزة تسيطر على مرتبي عشان تساعده يسددها.
ومع ذلك، مكنتش عايزة أظلمه أو أقرر مصير جوازنا في لحظة ڠضب.
كنت محتاجة أشوف إذا كان مستعد يتحمل مسؤولية أفعاله، ولا كل اللي عايزه إنه يلاقي حد يشيل عنه النتيجة.
بعد يومين، اتصل بيا لؤي وطلب يقابلني مع والدته، وقال إنهم عايزين ينهوا الخلاف.
وافقت، بشرط إن المقابلة تكون في بيت أهلي، وبوجود أمي وأبويا.
وصل لؤي مع أمه في المعاد.
حماتي دخلت وهي متضايقة، لكنها حاولت تبتسم قدام أهلي.
بعد السلام، قعدنا كلنا في الصالة.
أبويا بدأ الكلام
إحنا مش عايزين مشاكل بين الولاد، لكن لازم كل حاجة تبقى واضحة من البداية.
حماتي ردت بسرعة
وأنا كمان يا أستاذ محمود. أنا كل اللي كنت عايزاه أحافظ على بيت ابني. لكن توتا فهمتني غلط.
بصيتلها وقلت
يا ماما، أنا فهمت حضرتك كويس. حضرتك طلبتي مرتبي كله، ولما رفضت، طلبتي مني أخرج من البيت.
قالت
أنا كنت متعصبة، ومكنتش أقصد أطردك.
سألتها
طيب، هل كنتِ عارفة إن لؤي عليه ديون كبيرة قبل ما نتجوز؟
وشها اتغير، وبصت لابنها.
لؤي حاول يتدخل
توتا، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده.
لكن أبويا قال بحزم
سيبها تكمل.
رجعت بصيت لحماتي.
أنا عرفت إن فيه ديون بحوالي تمنمية ألف جنيه. وعرفت إن حضرتك كنتِ عايزة تجمعي مرتبي عشان تساعديه يسددها. هل الكلام ده صحيح؟
حماتي سكتت شوية، وبعدين قالت
هو ابني، وأنا لازم أساعده. كنت عايزة أحل المشكلة قبل ما تكبر.
قلت لها
مساعدة ابنك حقك، لكن مش من حقك تقرري إن مرتبي هو الحل، من غير ما أعرف الحقيقة أو أوافق.
هنا لؤي اتكلم أخيرًا
أنا اللي طلبت من ماما تساعدني. أنا كنت خاېف أخسرك لو عرفتي موضوع الديون قبل الجواز.
بصيتله وقلت
لكن دلوقتي خسړت ثقتي فيك، لأنك اخترت تخبي الحقيقة بدل ما تديني فرصة أقرر.
ساد الصمت.
وبعد لحظات، حماتي قالت الجملة اللي أكدتلي إنها لسه مش فاهمة المشكلة.
طيب، خلاص. إحنا مش هنطلب منك المرتب كله. إنتِ بس ساعدي لؤي كل شهر بالمبلغ اللي تقدري عليه، وكل حاجة هتتحل.
هزيت راسي.
لأ يا ماما. المشكلة مش في الرقم. المشكلة إنكم اتفقتوا على فلوسي

من ورايا، وإن لؤي خبّى عني ديونه قبل الجواز.
بصيت للؤي وقلت
أنا مش هقدر أكمل حياتي بالشكل ده. لو هنفكر في فرصة جديدة، لازم تبدأ بالصدق وتحمل المسؤولية، مش بطلبات مالية وضغط عائلي.
لؤي بصلي بقلق.
يعني إنتِ عايزة تطلقي؟
أخدت نفس عميق، وبعدين رديت
أنا عايزة أوقف حياتي بالشكل ده لحد ما أعرف إذا كان فيه أساس نقدر نبني عليه من جديد. وهراجع مع محامي حقوقي وخطواتي القانونية، ومش هتحمل أي ديون مش بتاعتي، ولا هوقّع على أي ضمانات أو أوراق مالية تخصك.
حماتي قامت من مكانها، وقالت پغضب
يعني هتسيبي ابني وهو في أزمته؟!
رديت بهدوء
أنا مش بسيبه عشان عليه ديون. أنا بواجهه عشان كڈب عليا، وعايزني أتحمل نتيجة قراراته من غير ما يديني فرصة أختار.
وبعدين كملت
لو كان قالي الحقيقة قبل الجواز، كان ممكن نفكر مع بعض في حل. لكن هو اختار يخدعني، وحضرتك اخترتي تضغطي عليا بدل ما تساعديه يتحمل مسؤولية قراراته.
أبويا قام وفتح باب الشقة، وقال بأدب لكنه بحزم
إحنا مش عايزين نزود الخلاف، لكن بنتنا مش هتتعرض لضغط عشان تتنازل عن حقها.
لؤي وقف مكانه، وبصلي للحظات.
كان واضح إنه لأول مرة يدرك إن الموضوع مش مجرد خناقة هتنتهي باعتذار، وإن حياتنا مش هترجع زي الأول بكلمتين.
خرج مع أمه، وقبل ما الباب يتقفل، سمعت حماتي بتقوله بعصبية
أنا قلتلك من الأول إنها مش هتقبل تساعدك!
الجملة دي أكدتلي إنهم كانوا شايفين مرتبي جزءًا من خطتهم من البداية.
قفلت الباب، ورجعت قعدت جنب أمي.
مكنتش فرحانة، ولا حاسة إني انتصرت.
كنت موجوعة، لأن الجواز اللي دخلته بحلم إني أبني بيت مستقر، اتحول في أيام قليلة لمواجهة مع ناس كنت فاكرة إني هبقى واحدة منهم.
لكن وسط كل الۏجع، كنت عارفة حاجة واحدة
أنا مش مسؤولة عن إنقاذ حد على حساب نفسي، ومش لازم أدفع تمن كڈبة أنا مكنتش طرف فيها.
وفي نفس الأسبوع، وافقت مبدئيًا على دراسة العرض المهني اللي وصلني من مجموعة البناء والتعمير، بع
مراجعة شروطه مع إدارة المستشفى.
بدأت أرجع لحياتي، لشغلي، ولأهدافي اللي كنت مأجلاها بسبب انشغالي بالجواز.
أما لؤي، فبعتلي رسالة أخيرة بعد عدة أيام
أنا عارف إني غلطت، ومستعد أعمل أي حاجة عشان تصلحي صورتك عني.
قريت الرسالة، لكني مردتش فورًا.
لأن المرة دي، مكنتش محتاجة وعود جديدة.
كنت محتاجة أشوف أفعال حقيقية، ووقت كافي أفهم إذا كان ممكن أثق فيه تاني.
أما موضوع الجواز نفسه، فسيبته للإجراءات القانونية وللقرار اللي هقدر آخده بعد ما أفكر بهدوء.
وفي النهاية، اكتشفت إن أصعب حاجة مش إنك ترفضي حد يمد إيده على فلوسك، لكن إنك تكتشفي إن الشخص اللي ائتمنتيه على حياتك كان مستعد يخبي عنك الحقيقة عشان يضمن موافقتك.
وساعتها

فهمت إن الحفاظ على كرامتي واستقلالي مش معناه إني كسبت معركة ضد حماتي أو جوزي؛ معناه إني أخيرًا بقيت مستعدة أختار حياتي بنفسي، مهما كان القرار صعبًا.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *