سيارة الزفاف حكايات ميدو
بعد قرابة أربعين دقيقة، ظهرت السيارة تحت سطح الماء، ثم بدأت الرافعة ترفعها ببطء.
كانت المياه تتدفق من نوافذها المفتوحة، وغطى الطين أجزاء من هيكلها اللامع. بدا المشهد وكأن السنوات الست التي قضيتها في ترميمها قد مُحيت في لحظة واحدة.
وعندما استقرت السيارة على الأرض، أسرع أحد أفراد فريق الإنقاذ إلى صندوقها الخلفي.
كان القفل متضررًا، لكن الصندوق لم يكن مفتوحًا بالكامل.
وبعد أن حصلوا على إذن بفحص محتوياته، تمكنوا من إخراج صندوق المستندات المعدني.
حبست أنفاسي.
فتح أحد الفنيين الصندوق بحذر.
كانت الأوراق مبللة، وبعضها التصق ببعضه، لكن القرص الصلب كان داخل غلاف واقٍ محكم الإغلاق.
رفع الفني عينيه إلينا وقال:
«لا يمكننا تأكيد سلامته قبل فحصه في المختبر، لكن الغلاف يبدو سليمًا.»
أغمض إيثان عينيه للحظة، وكأنه يستعيد قدرته على التنفس.
لكن قبل أن نشعر بالارتياح، اقترب ضابط آخر يحمل دفتر ملاحظاته.
قال لإيثان:
«نحتاج إلى معرفة شيء مهم. من الذي وضع هذا القرص في سيارتك، ولماذا كان بحوزتك؟»
تغير وجه إيثان.
نظرت إليه بدهشة.
«إيثان؟ ماذا يحدث؟»
تردد للحظة، ثم أمسك بيدي بعيدًا عن الآخرين.
«كلير، هناك شيء لم أخبرك به عن هذا الملف.»
شعرت بقلبي يهبط إلى قدميّ.
تابع بصوت منخفض:
«التحقيق لا يتعلق بشركة مجهولة كما أخبرتك. إنه يتعلق بمؤسسة مالية كان والدك يتعامل معها منذ سنوات.»
تجمدت في مكاني.
«أبي؟»
أومأ إيثان ببطء.
«اسمه ظهر في مستندات التحقيق، لكن هذا لا يعني أنه ارتكب ج/ريمة. كنا نحاول التحقق من بعض التحويلات المالية قبل تسليم الأدلة إلى المختبر.»
استدرت نحو أبي.
كان يقف بالقرب من ديلان، وقد اختفت من وجهه كل علامات الغضب والارتباك. كان يحدق في القرص الصلب كما لو أنه يعرف تمامًا ما الذي قد يكشفه.
ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.
تراجع أبي خطوة إلى الخلف، وأخرج هاتفه من جيبه، وبدأ يكتب رسالة بسرعة.
لاحظ الضابط حركته وسأله:
«هل هناك مشكلة يا سيد ريتشارد؟»
أعاد أبي هاتفه إلى جيبه وقال:
«لا. كل شيء على ما يرام.»
لكنني كنت قد رأيت الرسالة على الشاشة قبل أن يخفيها.
كانت تتكون من خمس كلمات فقط:
«لقد وجدوا القرص. تصرّف الآن.»
رفعت عينيّ إليه، وشعرت ببرودة تسري في جسدي.