عربية ابويا

تليفوني رن من رقم غريب، ولما رديت، سمعت صوت راجل بيتكلم بأدب، لكن كان واضح من نبرة صوته إنه متردد ومش عارف يبدأ كلامه إزاي.

قال:
— ألو، لو سمحتي، إنتِ ليلى؟

رديت باستغراب:
— أيوه، مين معايا؟

قال:
— أنا الشخص اللي اشترى عربية والدك من أخوكي. أنا آسف لو هضايقك، بس كنت بنضّف العربية امبارح بالليل، ولقيت حاجة غريبة متثبتة تحت كرسي السواق.

سكت لحظة، وكأنه بيحاول يختار كلماته بعناية.

وبعدين كمل:
— لقيت جواب في ظرف مقفول، ومش عارف ليه، بس اسمك مكتوب عليه من برّه.

اتسمرت مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.

الراجل أخد نفس عميق، وقال الجملة اللي خلت جسمي كله يقشعر:

— الخط اللي مكتوب بيه اسمك شبه خط والدك جدًا… وأنا مش عارف إذا كنتِ تعرفي أي حاجة عن الجواب ده ولا لأ!

أخويا باع عربية أبويا من ورايا… لكن الجواب اللي اتلاقى تحت الكرسي كشف سرّ محدش فينا كان يتخيله!

فضلت ماسكة التليفون ومش عارفة أرد على الراجل. كنت بحاول أستوعب إزاي أبويا يسيبلي جواب مخبّيه تحت كرسي عربيته، وليه يختار يخبيه بالطريقة دي بالذات.

سألته بصوت مهزوز:
— حضرتك متأكد إن الجواب مكتوب عليه اسمي أنا؟

رد عليّا:
— أيوه يا مدام ليلى، اسمك مكتوب بوضوح. والظرف متقفل كويس، وأنا لسه مفتحتوش. بصراحة، لما شفت اسمك، حسيت إن الأمانة دي لازم ترجعلك.

غمضت عيني، وحاولت أسيطر على دموعي، وقلتله:
— ممكن أقابلك؟ أنا لازم أشوف الجواب ده.

اتفقنا نتقابل بعد ساعة في كافيه صغير على الطريق الرئيسي.

طول الطريق، كانت أفكار كتير بتدور في دماغي. هل أبويا كان عارف إن نهايته قربت؟ هل كان فيه حاجة مخبيها عني؟ وليه مدّانيش الجواب ده بنفسه؟

ولما وصلت، لقيت الراجل قاعد على ترابيزة في الركن، وأول ما شافني قام وقف.

كان اسمه عماد، راجل في الخمسينات من عمره، وملامحه هادية.

طلع من شنطته ظرف بني قديم، وحطه قدامي بحرص.

أول ما شفت خط أبويا، انهرت في العياط.

كان نفس الخط اللي كنت بشوفه على ورق المشتريات اللي كان بيكتبه في الورشة، ونفس الخط اللي كتب بيه آخر كارت عيد ميلاد ليا.

مدّيت إيدي وخدت الظرف، لكن قبل ما أفتحه، عماد قال:
— على فكرة، فيه حاجة تانية حصلت وأنا بنضف العربية.

بصيتله بقلق:
— إيه هي؟

قال:
— تحت الكرسي، جنب الظرف، لقيت رقم تليفون مكتوب على قصاصة ورق صغيرة. بس الورقة كانت قديمة ومقطوعة، ومقدرتش أفهم الرقم كله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *