ساره حكايات ميدو
«ليلي خرجت من العناية المركزة».
ساد الصمت للحظات.
ثم قال:
«حسنًا… هذا خبر جيد. كنت أعرف أنها ستتحسن».
أغمضت عينيّ.
كان يعرف؟
كيف يمكنه أن يدّعي أنه كان يعرف، بعدما رفض عشرات المكالمات ولم يسأل حتى عن حالتها؟
تابعت:
«لقد سألت عنك يا ديفيد. وهي لا تزال تتذكر أنك لم تأتِ».
تغير صوته.
«كنت في مكان بعيد، ولم أستطع الوصول بهذه السرعة. أنتِ تعرفين أنني كنت أحاول أخذ استراحة».
قلت:
«لقد أخبرتك أنها قد تموت».
رد بعصبية:
«لا أريد الدخول في جدال الآن. سأعود غدًا، وسنتحدث في المنزل».
ثم أغلق الخط.
نظرت إلى ريبيكا، التي كانت واقفة قرب النافذة.
قالت:
«هل ستسمحين له بالعودة والتصرف وكأن شيئًا لم يحدث؟»
هززت رأسي.
«لا».
عاد ديفيد إلى المنزل في المساء التالي.
كان يحمل حقيبته، ويرتدي نظارته الشمسية، ويبدو عليه الانزعاج من الرحلة الطويلة.
دخل غرفة المعيشة، ووضع حقيبته على الأرض، ثم نظر إليّ.
«حسنًا، أنا هنا. لنتحدث».
كنت جالسة إلى الطاولة، وأمامي ملف يحتوي على المستندات التي جمعتها المحامية.
قلت:
«قبل أن نتحدث، أريدك أن تجيب عن سؤال واحد».
تنهد بضيق.
«ماذا الآن؟»
«عندما رأيت اتصالاتي في تلك الليلة، هل كنت تعرف أن ليلي في العناية المركزة؟»
تردد للحظة.
ثم قال:
«نعم».
«وعندما أخبرتك أنها قد تموت؟»
خفض عينيه قليلًا.
«كنت أعرف».
شعرت بأن قلبي ينقبض، لكن صوتي ظل هادئًا.
«ومع ذلك، اخترت ألا ترد».
رفع رأسه وقال:
«كنت بحاجة إلى بعض الوقت لنفسي! لا يمكنكِ أن تتوقعي مني أن أتخلى عن كل شيء في كل مرة تحدث فيها مشكلة».
أشرت إلى الكرسي المقابل.
«اجلس يا ديفيد».
جلس، وهو يحدق بي بريبة.
دفعت الملف نحوه.
«هذه المستندات تخص الأموال التي نُقلت من حساباتنا. المحامية تراجعها، وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوقي وحقوق ليلي».
فتح الملف، وبدأ يقلب الأوراق.
وبعد صفحات قليلة، تغير لون وجهه.
«من أين حصلتِ على هذه؟»
أجبته:
«من حساباتنا، ومن السجلات التي يحق لي الاطلاع عليها».
أغلق الملف بعنف.
«أنتِ لا تفهمين ما الذي تنظرين إليه».
قلت:
«إذن اشرح لي».
لم يجب.
لأول مرة منذ سنوات، لم تكن لديه إجابة جاهزة.
ثم قال:
«سارة، يمكننا حل هذا الأمر بيننا. لا داعي للمحامين».