والدة العروسه حكايات ميدو

 

«أنا وزوجكِ لا تربطنا أي علاقة غرامية».

 

سألتها وأنا أحاول استيعاب ما أسمعه: «إذًا لماذا يعرفكِ؟!».

 

لكنها لم تجبني مباشرة، بل نظرت من فوق كتفي إلى إيما.

 

ثم قالت بصوت غامض:

 

«هذا ليس السؤال الذي ينبغي لكِ أن تطرحيه الآن».

 

وفجأة، سمعت صوت خطيب ابنتي يأتي من خلفي:

 

«لا تفعلوا ذلك… أرجوكم!».

 

تجمّدت المرأة في مكانها بمجرد سماع صوته.

 

استدرت نحوه ببطء، ونظرت إليه بذهول.

 

ثم سألته:

 

«ماذا تقصد؟! ما الذي تعرفه أنت أيضًا؟!»

 

 

تراجعت المرأة خطوة إلى الوراء عندما رأت خطيب ابنتي، وكأنها لم تتوقع أن تجده هناك.

 

أما هو، مايكل، فكان يقف خلفي ووجهه شاحب، وعيناه معلقتان بها.

 

صرخت فيه: «مايكل! أريد إجابة الآن! ما الذي يحدث في حفل زفاف ابنتي؟ ولماذا يبدو أن الجميع يعرف هذه المرأة باستثنائي؟!».

 

فتح فمه ليتكلم، لكنه لم يستطع إخراج كلمة واحدة.

 

عندها تقدمت إيما، والدموع تملأ عينيها.

 

«أمي، أرجوكِ… هناك شيء يجب أن تعرفيه».

 

التفتُّ إليها.

 

«إذًا أخبريني! هل تواطأتم جميعًا لإخفاء شيء عني؟ هل كان والدكِ يخونني طوال هذه السنوات؟!».

 

هزّت إيما رأسها بسرعة.

 

«لا يا أمي، أبي لم يخنكِ أبدًا. لكن هذه المرأة… إنها السبب في كل شيء».

 

نظرت إلى المرأة التي تُدعى لورا ميتشل، وشعرت بأن قلبي يتوقف للحظة.

 

قالت المرأة بصوت مرتجف: «اسمي ليس لورا ميتشل. هذا هو الاسم الذي استخدمته عندما اتصلت بالمخبز».

 

ثم نظرت إلى ديفيد وأضافت:

 

«اسمي الحقيقي سوزان كارتر».

 

تغيّرت ملامح زوجي، وأغمض عينيه للحظة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.

 

صرخت فيه: «هل تعرفها منذ سنوات؟!».

 

أجاب بصوت خافت: «نعم».

 

شعرت بأن ساقيّ لم تعودا تحملانني.

 

«كم سنة يا ديفيد؟ عشر سنوات؟ عشرون؟!».

 

لم يجب.

 

لكن سوزان هي التي تكلمت.

 

«أعرف ديفيد منذ سبعة وعشرين عامًا».

 

سبعة وعشرون عامًا!

 

نظرت إلى زوجي غير مصدقة. كنا متزوجين منذ خمسة وعشرين عامًا، ولم يسبق له أن ذكر هذا الاسم أمامي ولو مرة واحدة.

 

قلت بصوت مبحوح: «من تكونين؟».

 

نظرت سوزان إلى إيما، ثم إلى مايكل، وأخيرًا استقرت عيناها عليّ.

 

وقالت الجملة التي قلبت حياتي رأسًا على عقب:

 

«أنا المرأة التي أنجبت مايكل».

 

ساد الصمت.

 

لم أسمع سوى الموسيقى الخافتة القادمة من داخل قاعة الزفاف، وصوت أنفاسي المتقطعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *