لا حكايات ميدو
حملت حقيبتي وخرجت مباشرة من المنزل.
لم ألتفت خلفي.
ولم أطلب إذنه.
ولم أنتظر اعتذارًا جديدًا.
وبعد ثلاثة أيام، وتحديدًا في الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، اتصل بي غافن.
اتصل مرة واحدة.
ثم اتصل مجددًا.
واستمر هاتفه في الرنين مرارًا وتكرارًا، حتى قررت أخيرًا الاستماع إلى رسالة صوتية تركها لي.
كان صوته مختلفًا تمامًا هذه المرة.
بدا قلقًا على نحو غير معتاد، بل وكأنه يوشك على فقدان السيطرة على نفسه.
قال في الرسالة:
«أرجوكِ، عودي إلى المنزل. لقد حدث شيء فظيع لأمي».
كنت أسمع صوت بريندا في الخلفية، وهي تتحدث بصوت مرتفع، وكأنها تتشاجر مع شخص ما.
ثم قاطع التسجيل صوت رجل غريب قال بوضوح:
«سيدي، قبل أن نواصل الحديث، يجب علينا التواصل مع المالكة القانونية لهذا العقار».
اعتدلت في جلستي على السرير، وشعرت بأن قلبي بدأ يخفق بسرعة.
فأنا لم أتواصل مع أي شخص بشأن المنزل.
ولم أطلب من أحد التدخل.
ولم أكن أعرف ما الذي حدث هناك خلال الأيام الثلاثة الماضية.
لكن من الواضح أن شخصًا آخر قد تدخّل بالفعل.
فتحت تطبيق كاميرات المراقبة على هاتفي، وبدأت أراجع ما يظهر أمام المنزل.
وفجأة، تجمدت عيناي أمام الشاشة.
كانت هناك سيارتا شرطة متوقفتان مباشرة أمام مدخل منزلي.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن مغادرتي لم تكن نهاية القصة كما ظننت.
بل ربما كانت البداية الحقيقية لشيء أكبر بكثير.
فما الذي حدث في غيابي؟
ولماذا احتاجت الشرطة إلى التواصل معي أنا تحديدًا، وليس مع غافن؟
والأهم من ذلك كله…
ما السر الذي اكتشفه رجال الشرطة داخل المنزل، وجعل غافن يتوسل إليّ للعودة في منتصف الليل؟
### الفصل الثاني: السر الذي كشفته الشرطة في منزلي
ظللت أحدّق في شاشة هاتفي، غير قادرة على استيعاب ما أراه.
سيارتا شرطة أمام منزلي.
وضوء أزرق وأحمر ينعكس على النوافذ التي اخترت ستائرها بنفسي، وعلى الباب الذي كنت أظن أنني سأظل آمنة خلفه طوال حياتي.
أعدت تشغيل الرسالة الصوتية.
«أرجوكِ، عودي إلى المنزل. لقد حدث شيء فظيع لأمي».
ثم سمعت صوت الشرطي مجددًا:
«يجب علينا التواصل مع المالكة القانونية لهذا العقار».
المالكة القانونية.
أنا.
لم يكن هناك سوى تفسير واحد: حدث شيء في المنزل جعل الشرطة تحتاج إلى حضوري أو إلى معلومات مني.