سر أبي حكايات ميدو

 

حاول أبي التحدث، لكنني رفعت يدي برفق.

 

«أنا مش بمنعكم من إنكم تكونوا جزءًا من حياتي. أنا بس مش هسمح إن علاقتنا العائلية تبقى تصريحًا مفتوحًا لاستخدام ممتلكاتي».

 

منحتُهما مهلة معقولة لترتيب انتقالهما، وحرصت على أن تتم الإجراءات بطريقة قانونية ومحترمة.

 

غادرا المنزل بعد عدة أسابيع.

 

لم يكن الوداع صاخبًا، ولم تحدث مواجهة أخيرة كما كنت أتخيل.

 

كانت أمي تبكي، وأبي يتجنب النظر في عينيّ.

 

وقبل أن يغادر، توقف أبي أمام الباب وقال:

 

«ما كنتش أتخيل إن الموضوع هيوصل لكده».

 

نظرت إليه وأجبته:

 

«ولا أنا كنت أتخيل إنك هتسيب حفيدك محتاج المستشفى وتختار تروح تتسوق».

 

لم يرد.

 

وأغلق الباب خلفه.

 

### الاعتذار الذي انتظرته طويلًا

 

مرّت أسابيع، وبدأ إيثان يتعافى تدريجيًا.

 

كان يتلقى العلاج الطبيعي وفق تعليمات الأطباء، وعاد إلى الابتسام والضحك، وإن كان لا يزال يحتاج إلى بعض الوقت قبل العودة إلى ركوب دراجته.

 

وفي أحد الأيام، بينما كنت أساعده في ترتيب ألعابه، سألني:

 

«ماما، هو جدو وتيتا هييجوا يزورونا تاني؟».

 

جلست بجواره وقلت:

 

«لو حبوا يصلحوا اللي حصل، ممكن. لكن لازم يحترموا حدودنا، وأهم حاجة إنك تكون آمن وتحس إن الناس اللي حواليك بيهتموا بيك».

 

فكر قليلًا، ثم سأل:

 

«يعني أنا مش السبب في إنهم مشيوا؟».

 

احتضنته فورًا.

 

«طبعًا لأ يا حبيبي. إنت مالكش أي ذنب. الكبار مسؤولين عن تصرفاتهم، وإنت تستحق إنك تلاقي حد يساعدك لما تكون محتاجه».

 

بعد شهر تقريبًا، تلقيت رسالة من أبي.

 

كانت قصيرة:

 

«أنا آسف. كنت أنانيًا، وكنت فاكر إنك هتفضلي تسامحينا مهما عملنا. غلطت لما رفضت أساعد إيثان، ومفيش أي عذر يبرر اللي حصل».

 

قرأت الرسالة عدة مرات.

 

لم تختفِ آلام الأشهر الماضية بمجرد قراءة اعتذار، ولم أستطع أن أعيد الثقة إلى مكانها في يوم واحد.

 

لكنني رددت عليه:

 

«أنا مستعدة أسمعك لما تكون جاهز تتحمل مسؤولية تصرفاتك بالكامل، مش بس تعتذر عن النتيجة. وإيثان مش هيكون جزءًا من أي خلاف بيننا».

 

بعد أيام، اتصل أبي وطلب التحدث مع حفيده.

 

سألت إيثان إن كان يرغب في ذلك، فوافق.

 

تحدثا لدقائق، ثم أعاد إليّ الهاتف.

 

قال إيثان بهدوء: «جدو قال لي إنه آسف عشان ما خدنيش المستشفى».

 

ابتسمت له وسألته: «وإنت حاسس بإيه؟».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *