سر أبي حكايات ميدو
قال بهدوء: «هناك تحويلات أخرى تحتاج إلى تفسير. لكن من المهم أن نراجع المستندات كاملة قبل استخلاص أي نتيجة».
أخذت الأوراق.
كانت هناك مدفوعات متفرقة، ومبالغ سُحبت على فترات، وتحويلات إلى حسابات مختلفة. لم أستطع أن أجزم من قام بكل عملية أو لماذا، لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا: أموالي لم تكن تُستخدم بالطريقة التي اتفقت عليها مع والديّ.
ثم سألت السؤال الذي كنت أخشاه.
«هل استخدمتوا العربية كمان من غير إذني؟».
رفع أبي عينيه أخيرًا.
قال بصوت منخفض: «كنت محتاجها يومين».
«يومين؟».
تدخلت أمي بسرعة: «أبوك كان عايز يساعد مارك. كان عنده مشكلة في مشروعه، وإحنا ما حبّيناش نقلقك».
قلت بذهول: «فقررتوا تستخدموا فلوسي وعربيتي من ورايا؟ وفي الوقت نفسه، لما ابني احتاج المستشفى، رفضتوا تدوني المفتاح؟».
لم يجد أي منهما إجابة.
نظرت إلى أبي وقلت: «أنا مش زعلانة عشان الفلوس بس. أنا زعلانة لأنك شفت حفيدك بيتألم، وكان كل همك إنك تلحق التسوق».
خفض أبي رأسه.
لأول مرة منذ بداية المواجهة، لم يحاول الدفاع عن نفسه.
### القرار الذي غيّر كل شيء
في الأيام التالية، استعنت بمحامٍ لمراجعة التحويلات والتأكد من حقوقي القانونية. لم أتهم أحدًا قبل التحقق من الوقائع، ولم أسمح للغضب بأن يدفعني إلى اتخاذ قرارات متسرعة.
تم إلغاء صلاحيات استخدام بطاقاتي الإضافية، وفصل المصروفات المنزلية عن حساباتي الشخصية، ومراجعة جميع التفويضات المالية التي كنت قد منحتها سابقًا.
أما الأموال التي وصلت إلى مارك، فقد وافق على تقديم سجلات مشروعه وإعادة المبالغ التي لم يستخدمها، والتعاون في تسوية أي مبالغ يثبت أنه لا يحق له الاحتفاظ بها.
وبعد مراجعة المستندات، بدأ المحامي اتخاذ الإجراءات المناسبة لاسترداد أي أموال ثبت استخدامها دون إذني.
لم يكن الأمر انتقامًا، بل حماية لحقوقي.
ثم جاء القرار الأصعب.
طلبت من والديّ البحث عن مكان آخر للإقامة.
صرخت أمي عندما سمعت كلامي:
«إنتِ بتطردينا من بيتك؟ إحنا أهلك!».
أجبتها، وقد امتلأت عيناي بالدموع:
«أيوه، إنتوا أهلي. وعشان كده فتحت لكم بيتي واستحملت مصاريفكم ستة شهور من غير ما أطلب منكم حاجة. لكن البيت ده بيتي، والفلوس دي فلوسي، ومن حقي أحمي ابني وأحمي نفسي».