والدي الملياردير حكايات ميدو

 

قطع والدي الملياردير علاقته بي منذ 26 عامًا لأنني اخترت العمل في الجيش. واليوم، في مناسبة لكبار الشخصيات داخل البيت الأبيض، لمحني وأنا أرتدي الزي العسكري، فسخر مني ووصفني بأنني مجرد «حارس أمن في مركز تجاري»، ثم همس بغضب:

 

«تظاهري بأنك لا تعرفيننا.»

 

لكنه لم يكن يعلم أن الجنرال ذو الأربع نجوم الذي كان يتجه نحونا كان على بُعد ثوانٍ فقط من كشف حقيقتي أمام الجميع…

 

«ابتعدي أيتها التي ترتدي الزي العسكري! أنتِ في ممر كبار الشخصيات!»

 

انطلقت الصرخة الحادة، تلتها دفعة قوية ومفاجئة في كتفي الأيمن.

 

ستة وعشرون عامًا في الجيش الأمريكي منحتني قدرًا من التوازن لم يكن لدى معظم المدنيين. بالكاد تحركت من مكاني. اكتفيت بتثبيت قدمي داخل حذائي العسكري، ثم استدرت نحو شاب يرتدي بدلة سهرة باهظة الثمن لكنها غير ملائمة له على الإطلاق، وكان يحاول شق طريقه عبر أجهزة التفتيش عند البوابة الشرقية للبيت الأبيض.

 

كان تريفور.

 

أخي غير الشقيق.

 

وقبل أن أستوعب تمامًا صدمة رؤيته، أطبقت يد ضخمة على عضلة ذراعي كأنها كماشة فولاذية. كانت قبضته عنيفة، وأصابعه تغوص مؤلمة في ذراعي من فوق قماش الزي العسكري الداكن.

 

«قلت لكِ تحركي أيتها الـ…»

 

توقفت كلماته فجأة في حلقه.

 

رفعت عينيّ، فإذا بي أحدق في وجه غاضب شديد الاحمرار.

 

آرثر ميرسر.

 

والدي.

 

لم أكن قد اقتربت منه إلى هذه المسافة منذ عقود، ومع ذلك بدا الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسر ديفينس تِك» كما لو أن السنوات لم تمر عليه. ما زال يفضل البدلات الإيطالية المصممة خصيصًا له، وما زالت على وجهه تلك النظرة المألوفة التي توحي بأنه أعلى شأنًا من الجميع.

 

وخلفه وقفت زوجته الثانية، إيفلين، تتزين بعقد من اللؤلؤ وتنظر إليّ وكأنني بقعة قذارة على ممشى رخامي لامع.

 

«كيت؟»

 

اشتدت قبضة آرثر حول ذراعي، وغاصت أظافره في كم الزي العسكري.

 

تحركت عيناه بتوتر حول نقطة التفتيش، فمرّتا على عملاء الخدمة السرية، وكلاب الكشف عن المتفجرات، ثم استقرتا أخيرًا على زيي العسكري.

 

اختفت الصدمة الأولى من وجهه سريعًا، وحل محلها شيء أكثر برودة وسمّية.

 

«ماذا تفعلين هنا بحق الجحيم؟»

 

أجبته بصوت هادئ بشكل يكاد يكون غير طبيعي:

 

«أنا هنا لحضور المناسبة يا آرثر.»

 

خفضت عيني عمدًا نحو يده، وظللت أحدق فيها حتى اضطر إلى ترك ذراعي.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *