تركتني ابنتي وزوجها حكايات ميدو
توقف فجأة.
تلاشت ابتسامته.
حدّق في وجهي وكأنه يرى شبحًا.
«هارولد؟ ماذا تفعل هنا؟»
لم أجب فورًا.
وضعت نظارتي على الطاولة، ثم شبكت أصابعي أمامي.
قال رئيس المجلس التنفيذي المؤقت:
«سيد كولنز، قبل أن نبدأ مناقشة الترقيات، هناك شخص طلب الحضور اليوم لممارسة حقوقه بصفته صاحب حصة الأغلبية ورئيس مجلس الإدارة».
ثم أشار إليّ باحترام.
«السيد هارولد بينيت».
ساد الصمت.
رأيت ديريك يحدق فيّ، ثم ينظر إلى بقية الأعضاء، محاولًا فهم ما يحدث.
قلت بهدوء:
«صباح الخير يا ديريك. أرجو أن تكون قد استمتعت برحلتك إلى العمل».
تحرك في مقعده بتوتر.
«هارولد، أعتقد أن هناك سوء فهم. يمكننا التحدث على انفراد».
أجبته:
«لقد أمضيت وقتًا طويلًا أتحدث معك على انفراد. اليوم، سنتحدث أمام الجميع».
فتحت الملف الموجود أمامي.
«أولًا، أود أن أهنئك على ترشيحك للترقية. وثانيًا، أريد أن أسألك بعض الأسئلة بشأن العقود والمصروفات التي ظهرت في تقرير المراجعة».
تغير لون وجهه.
قال بسرعة:
«هذه مجرد إجراءات محاسبية روتينية. أستطيع تفسير كل شيء».
أومأت برأسي.
«رائع. إذن لن تجد صعوبة في الإجابة».
دفعت نسخة من التقرير نحوه.
«هل يمكنك أن تشرح لمجلس الإدارة سبب تحويل مبالغ كبيرة إلى شركات استشارية لا توجد لدينا سجلات واضحة تثبت الخدمات التي قدمتها؟»
فتح فمه، لكنه لم يتكلم.
تابعت:
«وهل يمكنك تفسير سبب ارتباط بعض هذه الشركات بأشخاص تربطهم بك علاقات شخصية وتجارية؟»
قال بصوت متقطع:
«هذا ليس المكان المناسب لمناقشة مثل هذه الأمور».
أجبته:
«بل إنه المكان المناسب تمامًا».
ثم نظرت إلى أعضاء المجلس.
«لن يُتخذ أي قرار بشأن ترقية السيد ديريك حتى انتهاء التحقيق المستقل. وسيُعلّق وصوله إلى السجلات المالية الحساسة وفق الإجراءات المعتمدة، إلى حين تحديد نطاق صلاحياته».
نهض ديريك فجأة.
«لا يمكنك أن تفعل هذا بي!»
نظرت إليه طويلًا.
«بل أستطيع اتخاذ القرارات التي يسمح لي بها منصبي وحقوقي القانونية. أما ما إذا كنت قد ارتكبت مخالفات، فسيحدده التحقيق والأدلة، لا غضبي ولا غضبك».
ساد الصمت مجددًا.
ثم أضفت:
«وهناك أمر آخر. أريدك أن تعرف أنني لم آتِ إلى هنا لأنك تركتني في المقبرة. لقد جئت لأنني اكتشفت أن الثقة التي منحتك إياها تستحق المراجعة».