سخر زوجي من شكلي حكايات ميدو

 

قلت وأنا أنظر إلى ريان مباشرة:

 

«أنا ولدت بنتنا من أربعة شهور. أربعة شهور يا ريان! جسمي لسه بيتعافى، وأنا بصحى طول الليل، وبقضي معظم اليوم لوحدي مع بنتك، وبحاول أعمل كل حاجة في البيت. وإنت بدل ما تسألني محتاجة إيه، كنت بتصورني من ورايا وتبعت صوري لإخواتك عشان تضحكوا عليّ!».

 

بدأت دموعي تنزل، لكنني لم أخفض رأسي.

 

«عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إن وزني زاد. ولا إن هدومي مبقتش مناسبة ليا. اللي وجعني إني كنت فاكرة إنك الشخص اللي المفروض أحس معاه بالأمان، لكنك بقيت الشخص اللي بخاف أعرف رأيه الحقيقي فيّ».

 

خفض ريان رأسه.

 

للمرة الأولى منذ بدأت هذه الليلة، لم يجد تعليقًا ساخرًا يقوله.

 

حاول غلين التدخل.

 

«بصي يا أختي، إحنا كنا بنهزر. الموضوع أخد أكبر من حجمه».

 

التفت إليه.

 

«لو الهزار محتاج إنكم تهينوا واحدة لسه والدة، يبقى المشكلة مش في إحساسي. المشكلة في نوع الهزار اللي بتضحكوا عليه».

 

لم ينظر إليّ أحد منهم.

 

أما زوجة غلين، فقالت بصوت غاضب:

 

«أنا لو اكتشفت إن جوزي بيتكلم عني بالطريقة دي، مش هقدر أبص له بنفس الطريقة تاني».

 

ثم نظرت إلى ريان وقالت:

 

«إنت مش بس جرحت مراتك. إنت خليت إخواتك يتعاملوا مع خصوصيتها وكأنها مادة للضحك».

 

حاول ماكس الدفاع عن أخيه، لكن زوجته قاطعته:

 

«إنت كمان كنت بتضحك؟ تخيل لو حد بعت صورتي وأنا في أصعب فترة في حياتي، وقعد يسخر مني قدام أصحابه. كنت هتعتبر ده هزار برضه؟».

 

لم يرد ماكس.

 

أغلقت التلفاز أخيرًا، ثم وضعت جهاز التحكم على الطاولة.

 

قلت لريان:

 

«أنا مش هطلب منك تعتذر قدامهم عشان أحرجك. أنا مش محتاجة أشوفك محرج. أنا محتاجة أعرف إذا كنت فاهم فعلًا إنت عملت إيه».

 

اقترب مني، وعيناه ممتلئتان بالدموع.

 

«أنا آسف. والله العظيم أنا آسف. مكنتش أقصد أجرحك بالشكل ده».

 

سألته:

 

«طيب، كنت تقصد إيه؟».

 

تردد قليلًا، ثم قال:

 

«كنت بتصرف بغباء. كنت فاكر إن الكلام بيني وبين إخواتي مش هيخرج بره المجموعة».

 

أجبته:

 

«وده اللي إنت ندمان عليه؟ إن الكلام اتكشف؟ ولا إنك قلته من الأساس؟».

 

لم يستطع الإجابة.

 

وكان صمته أبلغ من أي اعتذار.

 

غادر إخوته وزوجاتهم بعد دقائق قليلة، وسط أجواء لم تشبه أي تجمع عائلي استضفناه من قبل.

 

وقبل أن تخرج زوجة غلين، اقتربت مني واحتضنتني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *