بنتي وآلة الكمان حكايات ميدو

 

نظرت دانا إليّ وقالت:

 

«ألا يمكنكِ إنهاء هذا الأمر؟ نحن عائلة».

 

أجبتها بهدوء:

 

«العائلة لا تجعل طفلة تشعر بأنها غير محبوبة كي تحصل طفلة أخرى على ما تريد».

 

لم أصرخ، ولم أهنها، ولم أطلب منها أن تتوسل إليّ.

 

لم أكن بحاجة إلى ذلك.

 

فالحقيقة كانت أمام الجميع.

 

اعتذرت دانا لاحقًا، لكنني لم أعد أسمح لها بالتدخل في حياة صوفي أو التواصل مع مدرسيها نيابة عنا. لم يكن الاعتذار كافيًا لاستعادة الثقة التي حطمتها، وكان عليها أن تتحمل مسؤولية أفعالها.

 

أما آفا، فلم تحصل على المقطوعة المنفردة، لكنها قررت أن تواصل التدريب وتستعد للاختبارات القادمة بنفسها.

 

وبمرور الوقت، بدأت علاقتها بصوفي تتحسن، بعدما تعلّمتا أن الصراحة أفضل من الأسرار التي يفرضها الآخرون.

 

### النهاية: الحفل الذي أعاد لابنتي ثقتها بنفسها

 

جاءت ليلة الحفل الشتوي أخيرًا.

 

وقفت خلف الكواليس بجانب صوفي، بينما كان الجمهور يملأ القاعة.

 

كانت ترتدي فستانًا أزرق داكنًا، وتحمل كمانها بكلتا يديها.

 

سألتني بصوت خافت:

 

«ماذا لو أخطأت أمام الجميع؟»

 

ابتسمت ومسحت خصلة من شعرها عن وجهها.

 

«ستكونين إنسانة تعزف الموسيقى، لا آلة لا تخطئ أبدًا. لا تحتاجين إلى أن تكوني مثالية حتى تكوني رائعة».

 

نظرت إليّ، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

 

«هل ستبقين هنا حتى أنتهي؟»

 

أمسكت يدها.

 

«سأكون هنا حتى آخر نغمة».

 

نادى المذيع اسمها.

 

صعدت صوفي إلى المسرح، ووقفت تحت الأضواء، ثم رفعت الكمان إلى كتفها.

 

ساد الصمت في القاعة.

 

وبدأت تعزف.

 

كانت النغمات الأولى هادئة، ثم ارتفعت شيئًا فشيئًا، حتى امتلأت القاعة بموسيقى جعلتني أنسى كل ما حدث خلال الأسابيع الماضية.

 

لم أكن أسمع مجرد عزف جميل.

 

كنت أسمع فتاة استعادت ثقتها بنفسها بعد أن كادت تصدق أنها لا تستحق الحب.

 

وعندما انتهت، وقف الجمهور وصفق بحرارة.

 

رأيت صوفي تبتسم، ثم تبحث بعينيها بين المقاعد حتى وجدتني.

 

وقفت وصفقت لها وأنا أبكي.

 

بعد الحفل، ركضت نحوي وألقت ذراعيها حول عنقي.

 

قالت:

 

«كنتِ هنا فعلًا».

 

أجبتها:

 

«ألم أقل لكِ؟»

 

ثم ابتعدت قليلًا ونظرت في عينيّ.

 

«أمي، أنا آسفة لأنني صدقت ما قالته دانا عنكِ».

 

قبلت جبينها وقلت:

 

«لا تعتذري لأنكِ وثقتِ بشخص كنتِ تحبينه. لكن تذكري دائمًا أن من يحبكِ حقًا لن يطلب منكِ أن تصدقي أنكِ بلا قيمة».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *