بعد جلسة الطلاق حكايات ميدو

 

قلت: «مرحبًا يا جوليان. أرى أنك تلقيت الرسالة.»

 

صرخ: «أنتِ دمرتِ حياتي!»

 

رفعت حاجبيّ.

 

«أنا؟ أم أنك بدأت أخيرًا تواجه نتائج قراراتك؟»

 

أشرت إلى الملف.

 

«هذه نسخ من التحويلات المالية التي وافقت عليها. وهذه مراسلاتك مع ليلا. أما هذا، فهو تقرير المراجعة المستقلة الذي يوضح كيف استُخدمت أموال الشركة لتغطية نفقات شخصية.»

 

فتح جوليان الملف، وأخذ يقلب الصفحات بسرعة.

 

ومع كل صفحة، كان وجهه يفقد مزيدًا من لونه.

 

ثم رفع رأسه وقال:

 

«يمكنني تفسير كل هذا.»

 

أجبته بهدوء: «أتمنى ذلك. لأن الأمر لم يعد متعلقًا بطلاقنا.»

 

أغلقت الملف أمامه.

 

«إنه يتعلق بأموال المساهمين، وبمستقبل آلاف الموظفين الذين يعتمدون على هذه الشركة في معيشتهم.»

 

للمرة الأولى منذ عرفته، لم يجد جوليان إجابة جاهزة.

 

ثم حاول اللجوء إلى آخر وسيلة يملكها.

 

قال بصوت منخفض: «كلير، نحن كنا زوجين. هل ستفعلين هذا بي حقًا؟ بعد كل السنوات التي قضيناها معًا؟»

 

نظرت إليه طويلًا.

 

«كنت زوجتك عندما خنتني. وكنت زوجتك عندما كذبت عليّ. وكنت زوجتك عندما حاولت الاستيلاء على شركة بناها أبي وأعدتُ أنا إنقاذها.»

 

توقفت لحظة، ثم أضفت:

 

«لكنني لم أعد زوجتك الآن.»

 

نهضت من مقعدي وأشرت إلى محامي الشركة.

 

«سلّموا المستندات إلى الجهات المختصة، واستكملوا الإجراءات القانونية اللازمة.»

 

ثم اتجهت نحو الباب.

 

لكن جوليان قال فجأة:

 

«انتظري يا كلير! هناك شيء لا تعرفينه!»

 

توقفت.

 

كان صوته مختلفًا هذه المرة؛ لم يعد غاضبًا، بل بدا خائفًا حقًا.

 

استدرت نحوه.

 

«ما الذي لا أعرفه؟»

 

نظر إلى أعضاء المجلس، ثم عاد ببصره إليّ وهمس:

 

«أنا لم أكن وحدي في هذه التحويلات… والدتكِ كانت تعرف كل شيء.»

 

شعرت بأن الأرض انسحبت من تحت قدمي للحظة.

 

أمي؟

 

أمي التي وقفت بجانبي بعد وفاة أبي؟

 

أمي التي أخبرتني مرارًا أن جوليان رجل يمكن الوثوق به؟

 

اقتربت من الطاولة وقلت بصوت بارد:

 

«اختر كلماتك بعناية يا جوليان.»

 

ابتلع ريقه، ثم أخرج هاتفه.

 

«لديّ تسجيل صوتي. إذا استمعتِ إليه، فستفهمين لماذا وافقت على كل تلك التحويلات.»

 

ضغط على الشاشة، وبدأ التسجيل.

 

وبعد ثوانٍ، سمعت صوت امرأة أعرفه جيدًا.

 

كان صوت أمي.

 

قالت في التسجيل:

 

«حوّلوا الأموال قبل أن تكتشف كلير الحقيقة… لأنها إذا عرفت من كان والدها يخطط لتسليمه الشركة، فلن تثق بأحد منا مرة أخرى.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *