جوزي سابني

المية، والمهترئ من الرطوبة.
إبراهيم حط إيده بالراحة على عارضة خشبية قديمة
السور بقى تمام يا ست داليا.. بس البلا في العارضة دي.. دي مأكولة ومهترية من الصبايا، ولو نزلت مطرة زي إمبارح بالليل.. سقف البيت كله هيوقع فوق راسك وأنت نايمة!
يا ترى إيه اللي هتعمله داليا بعد ما عرفت إن بيتها مهدد بالمۏت، وهل هتسمح لإبراهيم يقعد عشان ينقذها ولا هتمسكه الباب؟ استنوا الجزء الثاني والنهاية الصاډمة!
الجزء الثاني الحقيقة التي كانت تختبئ فوق رأسي
كلامه زلزل الأرض تحت قدميّ. رفعتُ رأسي أنظر للسقف الخشبي القديم الذي طالما شعرتُ أنه آمن، وكأنه عدوٌ خفيّ ينتظر اللحظة المناسبة لينهض عليّ.
متأكد يا إبراهيم؟ ممكن تكون مبالغ شوية.. البيت ده قعد من زمان وما حصلش له حاجة.
نزل رأسه بجدية تامة، ومسح بقعة سوداء على الخشب بأصابعه، فاڼهارت فتات الخشب بسهولة
بين يديه
الخشب بيأكلها الرطوبة من جوه يا ست داليا.. من بره شايفه سليم، من جوه صار تراب. المطر اللي جاب إمبارح زاد الڠرقان.. لو جات ريحة قوية الليلة، السقف هيسقط على البيت كله. وأنتِ وحيدة وحامل.. مقدريش تجرّي بسرعة لو حصل شيء.
قلبي دقّ بقوة، ونظرتُ لبطني الذي بدأ يظهر بوضوح. كنتُ أريد أن أطرده، أن أغلق الباب وأدّعي أن كل شيء على ما يرام، لكن الحقيقة كانت واضحة أمامي أنا لستُ في أمان هنا، ولا أملك المال الكافي لنقلع بيتاً أو أصلحه بمفردي.
وإنت بتعرف تصلحها؟ سألتُ بصوت خافتٍ لم أتوقعه مني.
أنا نجار وبنّا من صغري.. سأصلحها لكِ. مش في يوم وليلة، لكن في أسبوع تكون آمنة. بشرط واحد تخليني أعمل شغلي من بره وأنتِ جوه الباب مقفول. ما هدخل عليكِ البيت أبداً إلا إذا أذنتي لي. وكل يوم هجهز لي أكل وأمشي لشقتي في القرية المجاورة قبل الغروب.
تفكّرتُ
طويلاً. الخۏف من الغريب كان يصارع الخۏف من المۏت تحت سقفٍ ينهار. وفي النهاية، هزأتُ رأسي موافقة
اتفقنا. أسبوع.. وبعدها تمشي طريقك.
الجزء الثالث الأسبوع الذي غيّر كل شيء
مرّ اليوم الأول، ثم الثاني، والثالث. كنتُ أراقبه من وراء الشباك وهو يصعد السلم الخشبي، ينزع العوارض المتآكلة، ويستبدلها بجديد جلبه من الغابة القريبة بنفسه. كان يعمل بصمتٍ ومهارةٍ نادرة، ولا ينظر للداخل أبداً. كنا نتبادل الكلمات القليلة الضرورية فقط صباح الخير، هل تحتاج شيئاً؟، شكراً لك.
في اليوم الرابع، اشتدّ المطر والريح في منتصف النهار. صوت اڼهيار صغير جاء من فوق الباب، وصرختُ من الخۏف. قبل أن أفهم شيئاً، كان إبراهيم قد قفز للداخل وشدّني للخلف، وسقط قطعة خشب ثقيلة تماماً حيث كنتُ أقف قبل ثوانٍ.
ارتجفتُ بين يديه، ولم أدرِ إلا وأنا أبكي بكل ما في قلبي من خوف وۏجع وسنين
صمت
لماذا تفعل هذا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *