جوزي سابني
وصړخ بكل وقاحة
أنتِ مچنونة ووحيدة! مين سينصرك؟ هذا الرجل الغريب؟ هو مجرد متشرد لن يجرؤ على مواجهتي!
وفي تلك اللحظة، فُتح باب السيارة مرة أخرى، ونزل رجلٌ في بدلة رسمية، يحمل حقيبة جلدية، ووقف بجانب ممدوح
أعتذر عن التأخير يا سيد إبراهيم.. لقد وجدنا المستندات التي طلبتها من المحكمة.
اتسعت عيناي من الصدمة، وممدوح تجمد مكانه
سيد إبراهيم؟ إنتَ إبراهيم المحامي؟ رئيس مكتب العدالة؟!
إبراهيم خلع قبعته المتهرئة، ونظر لممدوح بنظرةٍ لم أرها من قبل نظرة قانونيّ محترف لا رحمة فيه للظالم
أنا إبراهيم النجار.. وأنا أيضاً إبراهيم المحامي الذي تولى قضية زوجتك منذ أن غادرتِ المدينة يا داليا. جئتُ بنفسي لأتأكد بنفسي أنكِ في أمان، ولأجمع الأدلة التي كنتُ أعرف أنك ستحتاجينها يوماً ما. واليوم.. جاء اليوم الذي أقدم فيه للمحكمة شهادة شهودك الجدد، وتسجيلاتك، وكل ما سمعته بنفسي من فمكَ أنتَ حين اتصلتَ وهددتِ الأسبوع الماضي.
الجزء السادس البيت الذي أصبح ملاذاً لا سجناً
لم يكن مجرد نجارٍ عابر سبيل. لقد عرف قصتي من خلال القضية، وعرف أنني وحيدة في مكانٍ ناءٍ، وعرف أن ممدوح قد يأتي في أي لحظة. فجاء متنكراً ليس ليحميني فقط، بل ليمنحني فرصة لأثبت أنني قادرة على الوقوف بنفسي قبل أن يقدم لي المساعدة القانونية.
غادر ممدوح المكان ذليلاً مهزوماً، وحقوقي وحقوق طفلي صارت محفوظة بقوة القانون. وبعد انتهاء الأسبوع المُتفق عليه، لم يغادر إبراهيم تماماً.. بل عاد في اليوم التالي بابتسامة دافئة
المسافة بين قريتي وقريبتك مش طويلة.. وأنا عندي خبرة في زراعة الأرض وتربية الحيوانات. إذا سمحتي.. أشارككِ المزرعة، وأعيش في بيت صغير أبنيه بنفسي في الركن البعيد، ونقسم العمل والغلة بيننا. بدون إلزام، بدون وعود.. فقط شراكة على الأرض والخير.
وافقتُ بقلبي قبل لساني. مرّت الأشهر، وكبر بطني وازداد قوتي معه. أصبح للمزرعة أبوابٌ قوية، وسقفٌ آمن، وأرضٌ تثمر خيراً لم أحلم به قط. لم نتزوج ولم نعش معاً كزوجين، بل كشركاء في الحياة، نحترم حدود بعضنا، ونعين بعضنا على نوائب الدهر.
عندما وضعتُ طفلي، آمن، كان إبراهيم أول من حملها بعدي، وبكى بصمتٍ لم أفهمه حينها، لكنني فهمتُه لاحقاً حين أخبرتها أنها تشبه طفلته التي فقدها.
وفي ليلة ماطرٍ كتلك الليلة التي التقينا فيها لأول مرة، وقفنا معاً ننظر للمطر من الشباك، وقلتُ له
كنتُ أظن أن أقوى درس تعلمته هو ألا أعتمد على أحد.. لكن الحقيقة أنك علمتني أن الاعتماد على الناس ليس ضعفاً، بل الأضعف هو أن تغلق الباب في وجه الحياة خوفاً من الألم.
ابتسم وقال
والأقوى هو أنكِ لم تغيري قلبكِ رغم ما مرّ بكِ. بقيتِ طيبة.. وهذا أعظم انتصار.
لم أعد أخشى المطر، ولم أعد أخشى الوحدة. لأنني اكتشفتُ أن الأمان لا يأتي من
عدم وجود العواصف.. بل من معرفة أن هناك دائماً من يمسك بيدك ليعبر معك الجانب الآخر من العاصفة بأمان.