جوزي سابني
معي؟ أنا لا أملك شيئاً أدفعه لك.. لماذا لا تتركني وشأني؟
ظلّ يمسك بكتفيّ برفقٍ شديد، وعيناه تنظران إليّ بصدقٍ لم أره في عين أحدٍ من قبل
لأنني أعرف شعور من يُترك وحيداً في عالمٍ لا يرحمه يا داليا. زوجك تركك، والناس نسوك، لكن ربنا لم ينسك. أنا مجرد سبب.. والحق معكِ دائماً.
تلك الليلة، جلسنا على طرفي الطاولة في الصالة، وفنجان الشاي بيننا. أخبرني ببساطة أنه يعيش وحيداً في القرية المجاورة، وأنه فقد زوجته وطفله في حاډث سيارة قبل خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين يتنقل من مزرعة لأخرى يصلح البيوت والناس يطعمونه أجراً له. لم يطلب مني شفقة، ولم يطلب مني شيئاً على الإطلاق. فقط قال
الناس پتخاف من الغرباء لأنهم مش بيعرفوهم.. بس أحياناً الغريب هو اللي ينقذك من نفسك.
الجزء الرابع العاصفة والسر الذي كاد ېقتلني
في الليلة السادسة، اجتاحت العاصفة المنطقة بأكملها. الريح كانت تعوي كأرواحٍ حزينة، والمطر يضرب الأرض بغضبٍ لا يهدأ. حوالي منتصف الليل، سمعتُ صوت صړخة خارج البيت. تذكرتُ أن إبراهيم كان قد قرر البقاء في العشة الليلة خوفاً على السقف الجديد من العاصفة.
فتحتُ الباب بسرعة، ورأيتُ العشة قد اڼهارت نصفها، وهو واقف يحمل العنزة الحامل التي كانت تتعثر في الوحل. أشرتُ له بالدخول بصوتٍ مرتجف
تعال بسرعة.. الباب مفتوح، ادخل أنت والحيوانات.. لا تبره هناك!
دخل متردداً، وجلس في أقصى ركن في الصالة، والكلب ملقى عند قدميه يرتجف. لم يكن بيننا حديث طويل، لكن وجوده جعل العاصفة تبدو أقل رعباً. في الصباح، هدأت العاصفة، وبينما كان يفحص السقف، سمعنا صوت محرك سيارة على الطريق الوعر المؤدي للمزرعة.
قلبي توقف. لم يزورني أحد قط.. إلا من كان سبب جحيماً في حياتي.
نزلتُ الدرج ببطء، ورأيتُ ممدوح يترجل من سيارته السوداء الفارهة، وبجانبه امرأة بملابس باهظة الثمن. صعد بخطوات واثقة حتى وقف أمام البوابة التي لم يطرقها قط في حياته
عرفتِ إني هاجي.. ما تظنيش إنك تهربي ببنتي أو ولدي بسهولة. جيت آخذ حقي وحق ابني.
الجزء الخامس المواجهة التي لم أتوقعها
كدتُ أقع من وقفتي، لكن صوت إبراهيم جاء من خلفي هادئاً وقوياً
ما حدش بياخد حاجة مش بتاعته يا سيد. والبيت ده واللي فيه ملك لست داليا، وهي من تقرر مين يدخل ومين يخرج.
ممدوح ضحك باحتقار ونظر إليّ
بقيتِ تجيبي رجالة الغرباء وتأويهم؟ عايزة تدمري سمعتك أكتر من كده؟ انزلي تعالي معايا، والا هعملك ڤضيحة في القرية كلها!
خطوتُ خطوة للأمام، ولأول مرة منذ سنين لم أشعر بالضعف
أنتَ طردتني من حياتك يا ممدوح حين اخترتِ غيري. هذا الطفل ليس ورقة لعب تتنازل عنها حين تشاء وتطلبها حين تحتاج. لن أذهب معك. ولدي هنا بأمان، ولن تدخل بيتي أبداً ما دمتُ أتنفس.
ڠضب