حفل تخرج حكايات ميدو
قال لها إنه يخشى ألّا يعيش حتى يوم التخرّج.
ثم ابتسم ابتسامة حزينة وأضاف:
«أتعرفين ما أكثر شيء يؤلمني؟ ليس أنني قد أموت قبل أن أكبر، بل أنني لن أستطيع الوقوف معكم يوم التخرّج، ولن أرى أصدقائي وهم يحققون أحلامهم».
أمسكت إيميلي بيده وقالت له:
«لا تقل هذا. سنقف معًا على تلك المنصة، أعدك بذلك».
لكن دانيال هزّ رأسه برفق.
«إذا لم أستطع الحضور، أريدك أن تأخذي صورتي معك. أريد أن أكون هناك بطريقة ما، حتى لو لم يستطع أحد رؤيتي حقًا».
وعدته إيميلي بذلك.
وبعد أسابيع قليلة، توفي دانيال.
كان رحيله صدمة كبيرة لها، لكنها احتفظت بوعدها.
صنعت المجسّم الكرتوني بنفسها، واختارت صورة لدانيال وهو يبتسم، ثم ألبسته رداء التخرّج والقبعة الزرقاء التي كان يحلم بارتدائها.
ولم تخبر أحدًا بما تنوي فعله، لأنها أرادت أن تفي بوعدها بنفسها، تمامًا كما طلب منها.
أنهت إيميلي قصتها، ثم التفتت إلى المدير وقالت:
«أما هذه الرسالة، فقد كتبها دانيال قبل وفاته. طلب مني ألّا أقرأها إلا يوم التخرّج».
فتحت الورقة، وبدأت تقرأ بصوت مرتجف:
«إلى أصدقائي الذين سيقفون يومًا على منصة التخرّج…
إذا كنتم تسمعون هذه الكلمات، فهذا يعني أنني لم أتمكن من الوقوف بجانبكم.
لا تحزنوا من أجلي طويلًا. لقد منحتموني أيامًا جميلة، حتى في الأوقات التي كنت أشعر فيها بأن حياتي تضيق من حولي.
أريدكم أن تتذكروا شيئًا واحدًا: لا تؤجلوا كلمات الحب، ولا تؤجلوا الاعتذار، ولا تنتظروا حتى يفوت الأوان لتخبروا شخصًا بأنه مهم بالنسبة إليكم.
كنت أحلم بأن أتخرّج معكم، وأن ألتقط الصور، وأن أسمع اسمي يُنادى أمام الجميع.
ربما لن أحقق هذا الحلم، لكنني أتمنى أن تحققوا أحلامكم أنتم.
وإذا رأيتم مقعدًا فارغًا بينكم يوم التخرّج، فلا تنظروا إليه باعتباره مكانًا ناقصًا.
تذكّروا أن هناك أشخاصًا تمنّوا بشدة أن يصلوا إلى المكان الذي وصلتم إليه، لكن الحياة لم تمنحهم الوقت الكافي.
احتفلوا من أجلهم أيضًا.
صديقكم، دانيال».
عندما انتهت إيميلي من القراءة، لم يستطع أحد في الصالة أن يتكلم.
كانت هناك فتاة في الصف الأمامي تبكي بصمت، وأحد الطلاب الذي سخر من المجسّم في البداية أخذ يمسح دموعه بكمّ قميصه.
أما أنا، فكنت أبكي دون أن أحاول إخفاء دموعي.