حفل تخرج حكايات ميدو
لم أكن أعرف أن ابنتي تحمل كل هذا الحزن في قلبها، ولم أكن أدرك مدى أهمية هذا الوعد بالنسبة إليها.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن قد حدثت بعد.
رفع مدير المدرسة يده إلى وجهه، ومسح عينيه، ثم اقترب من إيميلي.
قال بصوت متهدّج:
«إيميلي، أريدك أن تعرفي شيئًا. كنت أعرف دانيال جيدًا».
التفتت إليه بدهشة.
تابع المدير:
«قبل وفاته بأشهر، جاء إلى مكتبي وطلب مني أن أساعده في الحصول على منحة دراسية إذا تحسّنت حالته. كان لديه ملف كامل عن مشروع علمي أراد تطويره لمساعدة الأطفال المرضى».
أخرج المدير هاتفه، ثم طلب من أحد المعلمين إحضار ملف من مكتبه.
وبعد دقائق، عاد المعلم يحمل ملفًا قديمًا.
فتحه المدير أمام الحاضرين، وقال:
«بعد وفاة دانيال، احتفظت بملفه، لأنني لم أستطع التخلّص من حلمه. واليوم، أريد أن أعلن أن المدرسة ستُطلق منحة دراسية سنوية باسمه، تُمنح لطالب يرغب في دراسة العلوم أو الطب، ويحتاج إلى الدعم لتحقيق حلمه».
ثم التفت إلى إيميلي وأضاف:
«وأريد أن أعتذر لكِ أمام الجميع. لقد أخطأت عندما افترضت أن ما تفعلينه مجرد مزحة. كان ينبغي أن أسألك قبل أن أحكم عليكِ».
هزّت إيميلي رأسها، والدموع تنساب على خديها.
«شكرًا لك يا سيدي. أعتقد أن دانيال كان سيحب ذلك».
ثم حدث شيء لم أتوقعه أبدًا.
بدأ أحد الطلاب بالتصفيق.
تبعه طالب آخر، ثم ثالث.
وخلال ثوانٍ، وقفت الصالة بأكملها تصفّق لإيميلي.
لم يعد أحد يضحك.
ولم يعد أحد يرى مجرّد قطعة من الورق المقوّى.
كان الجميع يرون فتى حُرم من فرصة التخرّج، وفتاة رفضت أن تسمح للعالم بنسيانه.
مدّ المدير يده نحو المجسّم، وسأل إيميلي:
«هل تسمحين لي بأن أرافقكما إلى المنصة؟»
ابتسمت من بين دموعها وأومأت برأسها.
صعدت إيميلي الدرجات ببطء، بينما كان المدير يسير إلى جانبها حاملًا المجسّم.
وعندما وصلا إلى منتصف المنصة، وضعه بجوارها، ثم سلّمها شهادتها.
وقفا لثوانٍ أمام الحاضرين، والتُقطت لهما صورة لم تكن إيميلي تحلم يومًا بأن تكون بهذه الروعة.
في تلك اللحظة، لم تكن مجرد صورة لخريجة تحمل شهادتها إلى جوار مجسّم كرتوني.
كانت صورة لوعد تم الوفاء به.
وبعد انتهاء الحفل، اقترب مني أحد الطلاب الذين سخروا من إيميلي في البداية.
كان ينظر إلى الأرض بخجل.