حفل تخرج حكايات ميدو

 

قال لي:

 

«أرجوكِ، أخبري إيميلي أنني آسف. لم أكن أعرف».

 

نظرت إليه وقلت بهدوء:

 

«لا يمكنك أن تعرف قصة كل شخص تقابله، لكن يمكنك دائمًا أن تختار ألّا تسخر منه قبل أن تعرفها».

 

هزّ رأسه، ثم ذهب للبحث عن ابنتي ليعتذر إليها بنفسه.

 

أما إيميلي، فقد احتفظت بالمجسّم في غرفتها لسنوات طويلة.

 

وبعد تخرّجها من الجامعة، اختارت دراسة الطب، لأنها أرادت أن تساعد الأطفال الذين يواجهون المرض نفسه الذي واجهه دانيال.

 

وفي كل عام، كانت تعود إلى مدرستها للمشاركة في حفل توزيع المنحة التي تحمل اسمه.

 

كانت تقف أمام الطلاب الجدد، وتخبرهم قصة صديقها الذي لم يتمكن من الوصول إلى يوم التخرّج، لكنه ترك وراءه أثرًا أكبر مما كان يتخيّل.

 

وفي كل مرة تنهي قصتها، كانت تقول الجملة نفسها:

 

«لا تسخروا أبدًا من شيء لا تفهمونه، فقد يكون وراءه قلب مكسور يحاول فقط الوفاء بوعده».

 

أما أنا، فقد تعلّمت في ذلك اليوم درسًا لن أنساه ما حييت.

 

أحيانًا، نرى شيئًا غريبًا فنضحك، ونسمع قصة غير مألوفة فنحكم على أصحابها.

 

لكننا لا نعرف ما الذي يحمله الناس في قلوبهم، ولا كم من الألم يخفونه خلف ابتسامة هادئة.

 

فليس كل ما يبدو غريبًا مزحة، وليس كل من يقف وحده وحيدًا حقًا؛ فقد يحمل ذكرى شخص غائب، أو وعدًا قطعه لمن أحب، أو قصة لا يملك الشجاعة ليرويها بعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *