وصلني طرد
احمد عمار
وصلني طرد من عشيقة جوزي… جواه أكلة سخنة واختبار حمل موجب! بس اللي ماكانوش يعرفوه إن أنا كنت مجهزة لهم مفاجأة هتقلب حياتهم كلها.
لحد النهارده مش قادرة أصدق اللي حصل اليوم ده.
أنا ليلى، عندي 32 سنة، ومتجوزة بقالي سبع سنين.
كنا عايشين حياة هادية جدًا في بيتنا.
أنا وجوزي كريم، وكلبنا ليو، وقطتنا لولو.
البيت اللي تعبنا فيه قرش فوق قرش عشان يبقى بالشكل اللي بنحلم بيه.
كل حتة فيه كانت مرتبطة بذكرى.
الكنبة اللي في الصالون اشتريناها بعد سنة من الجواز.
الترابيزة اللي في السفرة كنت أنا اللي اختارتها.
حتى الستارة اللي في الصالة، كريم كان بيضحك عليا ويقول إني قعدت أسبوعين أختار لونها.
كنت فاكرة إن حياتنا مستقرة.
وإننا فريق واحد.
وإن أسوأ حاجة ممكن تحصل بينا مجرد خناقة عادية أو ضغط شغل.
لكن في يوم واحد بس…
كل حاجة اتقلبت رأسًا على عقب.
كنت واقفة في المطبخ بجهز الأكل، وكريم بيطلع المشتريات من الأكياس ويحطها في أماكنها.
البيت كان ريحته حلوة.
والجو كله هدوء.
وفجأة…
جرس الباب رن.
بصيت ناحية الساعة.
ماكناش مستنيين أي حد.
قلت يمكن جار أو مندوب توصيل جاي بالغلط.
مسحت إيدي في فوطة المطبخ وروحت فتحت الباب.
أول ما فتحت…
لقيت علبة صغيرة محطوطة قدام الباب.
بسيطة جدًا.
من غير اسم شركة.
ولا أي حاجة تدل على صاحبها.
استغربت.
انحنيت وشلتها.
كانت دافية بشكل غريب.
قفلت الباب ورجعت بيها للمطبخ.
كريم رفع عينه وسأل
إيه ده؟
قلت
معرفش.
وحطيت العلبة على الترابيزة.
وبدأت أفتحها.
أول ما الغطا اترفع…
حسيت الډم بيتسحب من وشي.
جوا العلبة كان فيه أكلة جاهزة ولسه سخنة.
وجنبها مباشرة…
اختبار حمل عليه خطين واضحين.
وأسفلهم…
فلاشة صغيرة.
وفوق كل ده…
ورقة مطوية.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الورقة ببطء.
وقريت المكتوب.
دي مجرد بداية… هتحبي اللي جاي أكتر.
فانيسا.
فانيسا.
الاسم ده لوحده خلاني أتجمد.
فانيسا.
زميلة كريم في الشغل.
البنت اللي كان دايمًا يقولي عنها
دي مجرد زميلة وبس.
بصيت ناحية كريم.
كان واقف مكانه.
وفي ثانية واحدة وشه كله شحب.
وساعتها عرفت إن الکاړثة حقيقية.
رفعت اختبار الحمل قدامه وقلت
تفسرلي ده إزاي؟
بدأ يتلعثم.
ليلى… أنا أقدر أشرح…
قاطعته فورًا.
فانيسا بعتالي اختبار حمل موجب.
يعني هي حامل.
وبعدين سألته وأنا ببص في عينه
حامل من مين يا كريم؟
سكت.
ووشه قال كل حاجة.
كل حاجة.
الغدر.
والخېانة.
والحقيقة اللي كان مخبيها.
لكن قبل ما يرد…
حطيت إيدي على بطني وقلت
تعرف المصېبة الأكبر؟
رفع عينه ناحيتي.
فكملت
أنا كمان حامل.
ساعتها حسيت إن الدنيا وقفت بالنسبة له.
لكن لسه كان فيه الأسوأ.
مسكت الفلاشة.
وفتحتها على اللاب توب.
وأول فيديو اشتغل…
كسر أي شك كان عندي.
فانيسا لابسة الروب بتاعي.
قاعدة في الصالون بتاعي.
بتشرب من الكاسات اللي أنا اشتريتها.
وجنبها كريم.
وسمعته بيقول
هي عمرها ما هتعرف.
الموضوع لازم يفضل سر.
بعدها فيديو تاني.
فانيسا على سريري.
في أوضتي.
وتضحك وهي بتقول
أنا بقيت متحكمة في حياة ليلى كلها.
أما الرسالة الأخيرة فكانت أسوأ من أي حاجة.
بصت للكاميرا وقالت
وأنتِ برا البيت كنت بلبس هدومك.
وبنام في سريرك.
وبعيش مكانك.
ثم ضحكت وقالت
أما كريم؟ فهو مبسوط جدًا.
قفلت اللاب توب.
والبيت كله سكت.
كريم حاول يتكلم.
لكن رفعت إيدي وسكتّه.
أنا ما عيطتش.
ولا صړخت.
ولا انهرت.
بالعكس.
بصيت له بهدوء وقلت
أنت وهي كنتوا فاكرين إنكم هتدمروني.
فاكرين إني هفضل آخر واحدة تعرف.
فاكرين إنكم أذكى مني.
وبعدين ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة خلت التوتر يزيد على وشه.
وقلت
لكن من اللحظة دي… أنا اللي هقرر نهايتكم.
كريم فضل واقف قدامي ثواني طويلة من غير ما ينطق.
كان واضح إنه بيدور على أي جملة تنقذه.
أي كلمة يرمم بيها الصورة اللي وقعت في ثانية.
وبعدين قال
ليلى، أنا غلطت.
بصيت له.
بس؟
أنا غلطت.
سنة كاملة؟
سكت.
ولا سبع شهور؟
بص في الأرض.
قلت
بص في عيني.
رفع عينه بالعافية.
بقالك قد إيه معاها؟
الموضوع بدأ من فترة.
أنا سألتك بقالك قد إيه.
حوالي سنة.
ضحكت.
ضحكة من غير أي فرحة.
سنة.
رد بسرعة
بس