وصلني طرد

احمد عمار

رسميًا.
لكن النهاية الحقيقية…
كانت في يوم حفلة الشركة.
الشركاء قرروا يعملوا مؤتمر للإعلان عن الإدارة الجديدة.
أنا ماكانش ليا سبب أروح.
لكن نجلاء قالت
روحي.
ليه؟
عشان تقفلي الباب بنفسك.
روحت.
دخلت القاعة.
كريم كان موجود.
وكان واضح عليه التعب.
وفانيسا كانت قاعدة في آخر القاعة.
وشكلها مختلف تمامًا.
مفيش ثقة.
مفيش ضحكة.
مفيش غرور.
المؤتمر بدأ.
واحد من الشركاء وقف وقال
النهارده بنعلن انتهاء مرحلة كاملة.
وبدء إدارة جديدة.
ثم أعلن اسم المدير الجديد.
كان هشام.
صفق الناس.
وأنا وقفت.
مشيت ناحية الباب.
قبل ما أخرج…
سمعت كريم بينادي
ليلى.
وقفت.
لفيت.
قال
أنا آسف.
المرة دي…
ما قلتش عارف.
قلت
وأنا سامحتك.
هو اتفاجئ.
بجد؟
قلت
سامحتك عشان أعيش أنا.
مش عشان ترجع.
ثم خرجت.
كنت فاكرة إن دي النهاية.
لكن بعد أسبوع…
جالي ظرف.
فتحته.
كان فيه ورقة من فانيسا.
كتبت
إنتِ كسبتي.
قرأت الجملة.
وكملت
بس أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.
إزاي كنتِ هادية بالشكل ده؟
ابتسمت.
ومسكت القلم.
كتبت لها ردًا قصيرًا
لأني من أول يوم عرفت إنك مش عدوتي.
إنتِ كنتِ الدليل.
قفلت الظرف.
وما بعتوش.
احتفظت بيه.
مش عشان أغيظها.
لكن عشان أفتكر أنا قد إيه كنت قوية.
عدت لحياتي.
بيتي.
شغلي.
بنتي.
ليو.
لولو.
والهدوء اللي كنت فاكرة زمان إنه ضعف.
اكتشفت إنه كان قوتي.
بدأت أخرج مع نور.
أضحك.
أشتري لها هدوم.
وأرتب أوضتها.
وفي يوم وأنا قاعدة في الصالة…
لقيت نفس الترابيزة اللي وصل عليها الطرد.
بصيت لها.
افتكرت اليوم.
الأكلة.
اختبار الحمل.
الفلاشة.
الخېانة.
الخۏف.
كل حاجة.
وبعدين بصيت لنور.
كانت نايمة.
ابتسمت.
وقلت
الحمد لله إن الطرد وصل.
لأن لو ماوصلش…
يمكن كنت أفضل عايشة مع راجل ماعرفش حقيقته.
بعد سنة…
كنت في شغلي.
وصلني خبر.
كريم بدأ شغل جديد.
مش في نفس المجال.
وكان بيحاول يبدأ من الصفر.
اتصل بيا.
قال
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
إنتِ بتكرهيني؟
فكرت ثواني.
قلت
لأ.
غريبة.
أنا بطلت أكرهك من يوم ما فهمت إن كرهك هيخليني أفضل مربوطة بيك.
أنا دلوقتي مش عايزة منك حاجة.
غير إنك تكون أب كويس لنور.
سكت.
هحاول.
قلت
متحاولش.
اعمل.
وقفلنا.
أما فانيسا…
فانتهت علاقتها بسامح.
والقضايا اللي كانت مرتبطة بيهم استمرت.
وسامح اضطر يواجه مسؤوليته عن أفعاله.
وفانيسا…
اختفت من حياتي تمامًا.
ماسمعتش عنها بعدها إلا قليل.
لكن آخر خبر وصلني عنها…
إنها بدأت شغل جديد في مكان بعيد.
يمكن تكون اتغيرت.
يمكن لأ.
مش مهم.
لأن حياتها ما بقتش شغلي.
وفي يوم…
كنت بجهز الغدا.
نور كانت بتجري في الصالة.
وليو وراها.
ولولو فوق الكنبة.
وفجأة…
جرس الباب رن.
اتجمدت ثانية.
ضحكت على نفسي.
روحت فتحت.
كان مندوب توصيل.
قال
مدام ليلى؟
أيوه.
الطرد ده ليكي.
مسكت العلبة.
بصيت لها.
وبعدين ضحكت.
المندوب استغرب.
قال
فيه حاجة؟
قلت
لأ.
أصل العلبة سخنة.
قلت
المرة دي عارفة مين بعتها.
دخلت.
فتحتها.
كانت هدية من صاحبتي.
أكلة بحبها.
نور جريت عليا.
ماماااا!
حضنتها.
وبصيت للعلبة.
وافتكرت الطرد القديم.
لكن الفرق…
إن المرة دي ماكانش جواه اختبار حمل.
ولا فلاشة.
ولا ټهديد.
كان جواه أكل.
بس.
وضحت.
لأن في وقت من الأوقات…
كنت فاكرة إن حياتي انتهت بسبب علبة صغيرة.
لكن الحقيقة…
إن العلبة دي كانت بداية نجاتي.
بعد سنتين…
نور كبرت.
وبقت بتقول
ماما، بابا هييجي النهارده؟
كنت أقول
أيوه يا حبيبتي.
وكان كريم فعلًا بدأ يلتزم.
مش عشان يرجع لي.
لكن عشان يبقى أب.
وده كان كفاية.
وفي يوم عيد ميلاد نور…
كريم جه.
وقف بعيد.
بيشوفني وأنا بجهز الحفلة.
قال
البيت لسه زي ما هو.
بصيت حوالي.
أيوه.
نفس الكنبة.
نفس الترابيزة.
نفس الستارة.
ابتسم.
بس إنتِ اتغيرتي.
قلت
لأ.
أنا بس رجعت لنفسي.
سكت.
ثم قال
كنت فاكر إن خسارتك معناها إني خسړت زوجتي.
لكن اكتشفت إني خسړت الإنسان الوحيد اللي كان بيحبني بجد.
بصيت له.
وقلت
المهم إنك فهمت.
حتى لو متأخر.
بعد ما مشي…
قعدت في البلكونة.
نور نامت.
البيت هادي.
نفس الهدوء اللي كان موجود قبل سبع سنين.
لكن أنا ماعدتش نفس ليلى.
زمان كنت فاكرة إن البيت هو الجدران.
دلوقتي عرفت إن البيت هو الأمان.
والأمان مش بيتبني بالأثاث.
ولا بالفلوس.
ولا بسبع سنين جواز.
الأمان بيتبني بالصدق.
ولما الصدق يختفي…
حتى أجمل بيت في الدنيا يتحول لسجن.
بعد فترة…
جالي إيميل من عنوان مجهول.
فتحته.
كانت صورة.
صورة قديمة لي أنا وكريم في أول سنة جواز.
كنا بنضحك.
وتحت الصورة مكتوب
فاكرة الأيام دي؟
عرفت إنه كريم.
ما رديتش.
بعد دقائق…
بعت
مش عايز أرجع.
بس ساعات بتمنى لو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *