وصلني طرد

احمد عمار

موقع أيام نيوز

مش طول السنة كان بنفس الشكل.
بنفس الشكل؟
يعني… في الأول كانت مجرد شغل.
وبعد كده؟
قربنا من بعض.
وبعد كده؟
حصل اللي حصل.
وحصل في بيتي؟
سكت.
في سريري؟
سكت.
وهي كانت بتلبس هدومي؟
سكت.
وإنت كنت بتقول لها إني غبية ومش هعرف؟
هنا رفع عينه بسرعة.
أنا ماقولتش غبية.
ضحكت.
أهو دي اللي فرقت معاك؟
ليلى…
إنت مش مستوعب إن المشكلة مش في اللفظ.
المشكلة إنك كنت شايفني إنسانة مضمونة.
واحدة مهما تعمل فيها هتفضل موجودة.
واحدة تقدر تكذب عليها وترجع لها آخر اليوم تلاقيها بتسألك أكلت ولا لأ.
دمعت عينه.
لكن المرة دي دموعه ماحركتش فيا حاجة.
قلت
تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
سكت.
إني لما كنت بتتأخر كنت بفضل مستنياك.
لما كنت بتقول إن عندك اجتماع كنت بصدقك.
لما كنت بترجع متأخر وريحتك فيها عطر مش بتاعك، كنت أقول يمكن المكان كله كان معطر.
ولما كنت بتقفل موبايلك، كنت بقول أكيد ضغط شغل.
أنا ماكنتش غبية يا كريم.
أنا كنت بحترمك.
سكت تمامًا.
وقتها قلت له
ودي كانت غلطتي الوحيدة.
لكن كان فيه حاجة كريم مايعرفهاش.
إن الفيديوهات دي…
ماكانتشي أول مرة أشوف فيها فانيسا.
أنا كنت عارفاها من زمان.
من أول شهر تقريبًا في شغل كريم الجديد.
كانت بتشتغل معاه في نفس الشركة.
وفي البداية كنت بشوفها عادية جدًا.
بنت مهتمة بنفسها.
شخصيتها قوية.
واثقة.
وكانت بتظهر في مناسبات الشركة.
كريم كان بيذكر اسمها أحيانًا.
فانيسا قالت…
فانيسا خلصت…
فانيسا عندها اجتماع…
وفي كل مرة كان بيضيف الجملة نفسها
دي مجرد زميلة.
وأنا ماكنتش بسأله.
لأني كنت واثقة فيه.
لكن من حوالي أربعة شهور…
بدأت حاجات صغيرة تتغير.
مش حاجة واحدة.
حاجات كتير.
في مرة رجع البيت ولقيته مبتسم.
سألته
مالك؟
قال
ولا حاجة.
بعدها بأسبوع اشترى عطر جديد.
قلت له
إيه المناسبة؟
قال
كده.
وفي مرة كان داخل الحمام، وموبايله رن.
بصيت للشاشة.
لقيت اسم فانيسا.
ناديت
كريم، موبايلك.
خرج بسرعة.
خطڤ الموبايل من إيدي وقال
سيبيه.
استغربت.
لأنه عمره ما اتعامل معايا بالطريقة دي.
قلت
أنا مش بفتشه.
قال
عارف.
وبعدين خرج من البيت.
وقتها…
بدأ الشك.
مش اليقين.
مجرد شك.
لكن أنا ماواجهتوش.
بدأت أراقب.
لقيت إن في أيام معينة بيتأخر فيها.
نفس الأيام.
الثلاثاء والخميس.
وكل مرة يقول اجتماع.
وفي مرة قال إنه هيسافر يومين مع الشغل.
رجع بعد يوم.
ولما سألته
رجعت ليه بدري؟
قال
الاجتماع اتلغى.
لكن في قميصه كان فيه إيصال من مطعم بعيد جدًا عن مكان الاجتماع.
ومكتوب عليه اسم شخصين.
وقتها ماعملتش مشكلة.
احتفظت بالإيصال.
ليه؟
مش عارفة.
يمكن جزء جوايا كان عايز الحقيقة.
حتى لو الحقيقة هتوجع.
بعدها بشهر…
دخلت بالصدفة على إيميل كريم من اللاب توب اللي في البيت.
ماكانش مفتوح على حاجة غريبة.
كنت بدور على فاتورة.
لكن لقيت مجلد قديم.
فتحت.
ماكانش فيه صور.
كان فيه مستندات.
تحويلات مالية.
وأسماء.
وأرقام.
أنا مش محاسبة.
لكن كنت فاهمة إن الأرقام دي مش طبيعية.
اتصلت بصديقة ليا بتشتغل في المحاسبة.
بعتلها صورة من غير أي بيانات شخصية.
قالت
ليلى، الأرقام دي محتاجة مراجعة.
سألتها
فيها مشكلة؟
قالت
ممكن تكون مصروفات، وممكن يكون فيه حاجة غلط.
ماينفعش تحكمي من صورة.
وقتها ماكانش عندي دليل.
بس كان عندي إحساس.
وفي نفس الأسبوع…
اكتشفت إني حامل.
وقتها فرحت.
أول حاجة فكرت فيها إني أفاجئ كريم.
اشتريت علبة صغيرة.
حطيت فيها اختبار الحمل.
وكنت مستنية اللحظة المناسبة.
لكن قبل ما أقول له…
سمعته في مكالمة.
كان بيتكلم بصوت منخفض.
قال
استني شوية.
أنا هحل الموضوع.
لا، مش دلوقتي.
قفلت الباب من غير ما يحس.
وقتها…
ماقلتلوش إني حامل.
مش عشان أنتقم.
كنت بس محتاجة أفهم.
مين الشخص اللي متجوزاه؟
وبعد أسبوع…
اتأكدت إن فانيسا هي الست اللي كريم بيقابلها.
شوفتهم بعيني.
مش في مكان مشپوه.
في مطعم.
كانوا قاعدين قدام بعض.
وبيضحكوا.
كريم مد إيده ومسح حاجة من على إيدها.
وقتها حسيت إني مش قادرة أتنفس.
لكن بدل ما أدخل عليهم…
مشيت.
رجعت البيت.
قعدت على السرير.
وحطيت إيدي على بطني.
وقلت
معلش يا حبيبي.
بابا خذلنا.
ومن اليوم ده…
بدأت أجهز نفسي.
مش للاڼتقام.
للحماية.
أول حاجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *