وصلني طرد

احمد عمار

الزمن يرجع.
قفلت الإيميل.
ولأول مرة…
ماحسيتش پغضب.
حسيت بالشفقة.
لأن بعض الناس مايعرفوش قيمة الحاجة…
غير بعد ما يخسروها.
وأنا ماكانش عندي استعداد أخسر نفسي مرة تانية عشان أدي حد فرصة جديدة.
وبعد أربع سنين…
كنت قاعدة مع نور في الصالة.
كانت بتذاكر.
قالت
ماما؟
نعم؟
هو إنتِ ليه اتطلقتي من بابا؟
سكت.
كان لازم أقول لها الحقيقة بطريقة تناسب سنها.
قلت
عشان بابا غلط.
غلطة كبيرة؟
أيوه.
وإنتِ سامحتيه؟
سامحته.
طب رجعتي له؟
لأ.
ليه؟
ابتسمت.
وقلت
عشان المسامحة مش معناها إننا نرجع لنفس المكان اللي وجعنا.
نور سكتت شوية.
ثم قالت
يعني لو حد وجعني أسيبه؟
قلت
لو حد وجعك مرة واعتذر بصدق واتغير، تقدري تدي فرصة.
لكن لو حد فضل يوجعك…
ماينفعش تفضلي واقفة مستنياه يتغير.
هزت رأسها.
فهمت.
حضنتها.
وقلت
أهم حاجة في حياتك إنك ماتنسيش نفسك.
في نفس الليلة…
قعدت لوحدي.
فتحت درج قديم.
لقيت الفلاشة.
الفلاشة اللي بدأت بيها كل الحكاية.
مسكتها بين صوابعي.
زمان كنت شايفاها رمز للخېانة.
دلوقتي بقيت شايفاها رمز لشيء تاني.
الحقيقة.
الحقيقة مهما كانت مؤلمة…
أفضل من كڈبة مريحة.
حطيتها في صندوق صغير.
جنب أول صورة لنور.
وجنب أول تحليل حمل.
وجنب ورقة ملكية البيت.
ثم قفلت الصندوق.
مش هارميهم.
لأنهم جزء من حياتي.
لكنهم مش حياتي كلها.
وأكتر حاجة بتضحكني لما أفتكر إن فانيسا كانت متخيلة إنها بتدمرني لما بعتت لي الطرد.
كانت فاكرة إن الست اللي هتفتح علبة وتلاقي اختبار حمل موجب…
هتصرخ.
هتعيط.
هتخرج من البيت.
هتتنازل.
هتنهار.
لكنها ماعرفتش حاجة واحدة.
إن ليلى اللي كانت عايشة مع كريم وقتها…
كانت بالفعل بدأت تخرج من حياته.
بس من غير صوت.
ومن غير ما يحس.
كنت بجمع الحقيقة.
وهي كانت بجمع ثقتها.
كنت ببني طريقي للخروج.
وهي كانت بتحفر قپرها بإيديها.
كريم كان فاكر إن عنده أسرار.
وفانيسا كانت فاكرة إنها بتتحكم.
لكن الحقيقة…
إن كل خطوة عملوها كانت بتقربني من النهاية اللي أنا اخترتها.
وفي النهاية…
أنا ما انتقمتش منهم.
أنا بس سبت الحقيقة تاخد مجراها.
كريم خسر زواجه.
وخسر ثقة شركائه.
وخسر مكانته في شغله.
وفانيسا خسړت كريم.
وخسړت الخطة.
وخسړت الشخص اللي كانت فاكرة إنها هتستخدمه.
وسامح واجه نتائج أفعاله.
أما أنا؟
أنا ماخسرتش.
أنا ربحت نفسي.
وربحت بنتي.
وربحت راحة بالي.
ورجعت أعيش في نفس البيت…
لكن من غير ما أخاف من جرس الباب.
ومن غير ما أبص على موبايل جوزي.
ومن غير ما أسأل نفسي كل ليلة
هو فين؟
بيكلم مين؟
ليه اتأخر؟
ليه ريحته مختلفة؟
ليه بيكدب؟
أنا بقيت عارفة.
عارفة إن الخېانة مش نقص في الشخص اللي اتخان.
الخېانة قرار من الشخص اللي خان.
وعارفة إن السكوت مش دايمًا ضعف.
ساعات…
السكوت بيكون اللحظة اللي الإنسان بيجمع فيها قوته.
وعارفة إن أكبر انتصار مش إنك تشوفي اللي أذاك بيتعذب.
أكبر انتصار…
إنك تبصي وراكي في يوم…
ومايبقاش جواكي أي رغبة ترجعي.
وبعد سنين من اليوم ده…
كنت واقفة في المطبخ.
نور كانت بتساعدني.
قالت
ماما، الأكل خلص.
ضحكت.
حطيه على السفرة.
رن جرس الباب.
نور بصت لي.
وقالت
مين؟
بصيت لها.
وابتسمت.
معرفش.
راحت تجري تفتح.
وأنا وراها.
فتحت الباب.
كان كريم.
واقف ومعاه هدية لنور.
قال
ممكن؟
بصيت له.
وبعدين بصيت لبنتي.
قلت
اتفضل.
دخل.
قعدنا كلنا على السفرة.
أنا على ناحية.
هو على الناحية التانية.
ونور في النص.
ووسط الضحك والكلام…
بصيت للحظة ناحية العلبة الصغيرة اللي كانت زمان رمز لأبشع يوم في حياتي.
وبعدين بصيت على بنتي.
وفهمت أخيرًا…
إن بعض النهايات بتوجعنا لأنها بتقفل باب.
لكن أحيانًا…
الباب اللي بيتقفل…
بيكون هو نفسه الباب اللي كان حابسنا.
وأنا يومها…
ما خسرتش جوزي.
أنا خسړت رجلًا خدعني.
لكن كسبت امرأة أقوى.
اسمها ليلى.
وهي أنا.
ومن يومها…
ما بقيتش أخاف من أي طرد ييجي على باب بيتي.
لأن أسوأ طرد وصلني بالفعل.
وكان جواه اختبار حمل وفلاشة وخېانة.
ومع ذلك…
أنا فتحت العلبة.
عرفت الحقيقة.
وقفت على رجلي.
وقلت لهم
إنتوا كنتوا فاكرين إنكم بتبعتولي نهايتي…
لكنكم في الحقيقة كنتوا بتبعتولي بداية حياتي الجديدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *