اخذت ابنتي إلى طبيب الأسنان

محمد عبده

الجزء الأول: النظرة التي لم تتركني أتنفس

أخذت ابنتي “ليلى” إلى طبيب الأسنان بسبب ألم بسيط في أحد أضراسها، لكن ما حدث في ذلك اليوم جعل كل شيء في حياتي ينقلب رأسًا على عقب… زوجي “حسام” أصرّ بشكل غريب على مرافقتنا، رغم أنه لم يفعل ذلك من قبل. لم أكن أعلم أن تلك الساعة داخل العيادة ستكون بداية كابوس انتهى بي عند أبواب الشرطة.

—

“إذا عادت ابنتك للبكاء مرة أخرى، قولي لها تتوقف عن اختلاق القصص، أنا لن أكون دائمًا الشخص السيئ في عينيها.”

قالها حسام وهو يقف في المطبخ، صوته كان هادئًا لكن باردًا بطريقة جعلت جسدي يتجمد للحظة.

كانت ليلى، ابنتي ذات العشر سنوات، تقف بجانبي تمسك خدها بيدها الصغيرة، تحاول أن تخفي ألمها قدر الإمكان، وكأنها اعتادت ألا تُظهر ضعفها أمامه.

منذ عدة أيام وهي تشتكي من ألم في ضرسها. في البداية ظننت أنها مجرد تسوس بسيط، شيء طبيعي يحدث للأطفال. حجزت لها موعدًا في عيادة أسنان قريبة في منطقة “وسط القاهرة”، وكنت أظن أن الأمر لن يتعدى دقائق فحص وتنظيف وربما حشوة صغيرة.

لكن ما لم أفهمه، هو لماذا قرر حسام فجأة أن يأتي معنا.

حسام لم يكن من النوع الذي يرافقنا إلى أي مكان. لم يكن يحضر اجتماعات المدرسة، ولا حفلات المدرسة، ولا حتى زيارات الطبيب. دائمًا لديه أعذار جاهزة: متعب، مشغول، أو “مش فاضي للكلام الفاضي ده”.

لكن ذلك الصباح، كان مختلفًا.

أخذ مفاتيح السيارة قبل أن أرتدي حجابي، وقال بهدوء:

“أنا اللي هسوق.”

نظرت إلى ليلى، فوجدتها تخفض عينيها فورًا، وكأنها تعلم أن الجدال معه لا فائدة منه.

كان يجب أن ألاحظ ذلك التوتر منذ تلك اللحظة… لكنني لم أفعل.

—

عند العيادة، كان الهواء مشبعًا برائحة المطهرات والنعناع والقهوة القديمة. ليلى جلست بجانبي في صمت، تحتضن حقيبتها الوردية بقوة، بينما حسام لم يجلس معنا.

كان يتحرك في الاستقبال ذهابًا وإيابًا، ينظر إلى ساعته كل دقيقة، يفتح هاتفه ثم يغلقه بسرعة، وكأنه ينتظر شيئًا غير مريح سيحدث في أي لحظة.

حين نادت الممرضة:

“ليلى حسن.”

نهضت ابنتي بسرعة، لكن حسام سبقها بخطوة، وسار خلفها مباشرة حتى بدا وكأنه يرافقها داخل غرفة تحقيق وليس عيادة طبيب.

دخلنا غرفة الفحص.

كان الطبيب، الدكتور “كريم عبد الله”، رجلاً في منتصف الأربعينات، هادئ الملامح، صوته منخفض لكنه مطمئن.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *