اخذت ابنتي إلى طبيب الأسنان

محمد عبده

وفي تلك اللحظة…

سمعت صوت خطوات خلفي داخل البيت.

ببطء شديد…

كأن أحدهم لم يغادر أصلًا.

الجزء الرابع: الباب الذي لم يُغلق أبدًا

توقفت في مكاني.

الخطوات خلفي كانت بطيئة… محسوبة… وكأن صاحبها يعرف جيدًا أنني سألتفت في أي لحظة.

لكنني لم أستطع الالتفات فورًا.

جسدي كان متجمدًا.

وعقلي يرفض تصديق أن البيت الذي عشت فيه سنوات… يمكن أن يكون فيه أحد غيري الآن.

“حسام؟” خرج اسمه من فمي بصوت مبحوح.

لا رد.

الخطوات توقفت.

صمت كامل.

ثم… نفس خفيف خلفي.

اقتربت ببطء شديد نحو الممر، وكل خطوة كنت أخطوها كانت تبدو كأنها تُسحب من عمري.

لم أعد أعرف إن كنت أبحث عن الحقيقة… أم أهرب منها.

—

دخلت غرفة المعيشة.

فارغة.

المطبخ.

فارغ.

كل الأبواب مغلقة… إلا باب غرفة النوم.

ذلك الباب الذي رأيت الورقة عليه منذ دقائق.

اقتربت.

يدي على المقبض.

ترددت.

ثم فتحته فجأة.

الضوء كان خافتًا.

والغرفة… مرتبة بشكل غير طبيعي.

لا شيء مقلوب.

لا فوضى.

كأن أحدهم لم يكن هنا أصلًا.

لكن الورقة على السرير كانت تؤكد العكس.

اقتربت.

أخذتها مرة أخرى.

نفس الجملة:

“كنتِ مش شايفة… لأنكِ ما كنتيش عايزة تشوفي.”

لكن هذه المرة…

كان هناك شيء جديد.

تحت الجملة… سطر صغير بخط مختلف:

“اسألي الطبيب عن التقرير الكامل.”

تجمدت.

—

في الصباح التالي، كنت أمام قسم الشرطة.

لم أنم.

لم آكل.

لم أبكِ حتى.

كنت فقط… أمشي نحو شيء لا أعرف اسمه.

عندما دخلت، استقبلني الضابط نفسه.

نظر إليّ طويلًا.

“حضرتك مدام ليلى حسن؟”

أومأت.

“عايزة أشوف زوجي.”

صمت لحظة.

ثم قال:

“في حاجات لازم تتقال الأول.”

جلست.

يداي على ركبتي، ترتجفان رغم محاولتي السيطرة على نفسي.

أخرج ملفًا.

وضعه أمامي.

“التقرير الطبي الكامل… اللي الدكتور قدمه بعد الأشعة.”

فتحت الملف.

قرأت أول سطر.

ثم الثاني.

ثم توقفت.

حروف بسيطة… لكنها كسرت شيئًا داخلي بالكامل:

“الطفلة تعرضت لإصابات متكررة على فترات زمنية مختلفة… تشير إلى نمط غير عرضي.”

رفعت عيني بسرعة:

“يعني إيه نمط؟”

لم يجب مباشرة.

ثم قال:

“يعني الموضوع مش حادث واحد.”

سكت.

ثم أضاف:

“والتحقيق أثبت وجود شكاوى قديمة… لم يتم متابعتها بشكل كافي.”

شعرت أن الأرض تهتز.

“قديمة؟ من مين؟”

لم يجب.

لكنه فتح صفحة أخرى.

اسم.

تاريخ.

بلاغ قديم.

ثم بلاغ آخر.

ثم آخر.

كلها… كانت تدور حول نفس البيت.

نفس الاسم.

حسام.

—

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *