اخذت ابنتي إلى طبيب الأسنان
محمد عبده
ابتسم وقال:
“أهلاً يا ليلى… ورينا الضرس اللي بيوجعك.”
جلست ليلى على الكرسي الطبي، ورفعت يدها تشير إلى الجانب الأيسر من فمها.
لكن قبل أن ينزل الطبيب أدواته، حدث شيء غريب.
رفعت ليلى عينيها نحو حسام.
ثانية واحدة فقط.
لكنها لم تكن نظرة طفل تبحث عن أب.
كانت نظرة خوف.
تجمدت في مكاني.
والأغرب أن الطبيب لاحظ ذلك أيضًا.
لم يقل شيئًا، لكن تعبير وجهه تغير للحظة، كأنه التقط رسالة لا أفهمها أنا.
حسام اقترب من الكرسي الطبي، وقال بصوت حاد قليلًا:
“هتعملوا إيه بالظبط؟”
أجاب الطبيب بهدوء:
“فحص بسيط… مفيش أي حاجة تقلق.”
حاولت أن أهدئ الجو وابتسمت:
“متقلقش يا حسام، دي مجرد زيارة عادية.”
لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه.
قال وهو يضع يديه في جيبه:
“أنا بس بحب أكون متابع.”
كلماته بدت عادية… لكن شيئًا ما في الطريقة التي قالها بها جعل الهواء يثقل في الغرفة.
بدأ الطبيب الفحص. ليلى لم تتحرك، لكنها كانت متصلبة بشكل غير طبيعي. حتى أن أصابعها كانت تضغط بقوة على ذراعي الكرسي.
ثم توقف الطبيب فجأة.
خلع القفازات ببطء.
وقال:
“محتاج أشعة.”
سأله حسام بسرعة:
“أشعة؟ على ضرس؟ ليه؟”
نظر الطبيب إليه مباشرة هذه المرة، نظرة طويلة وثابتة.
“علشان نعرف سبب الألم.”
خرجت ليلى مع الممرضة لإجراء الأشعة، وبقينا أنا وحسام والطبيب وحدنا في الغرفة.
كان الصمت ثقيلًا بشكل لا يُحتمل.
سألت بخوف:
“في حاجة خطيرة؟”
أجاب الطبيب ببطء:
“ده يعتمد…”
تدخل حسام فورًا:
“يعتمد على إيه يا دكتور؟ بنت صغيرة عندها تسوس وخلاص.”
لكن الطبيب لم يرفع عينيه عنه هذه المرة.
وقال بوضوح:
“على سبب الإصابة.”
تجمدت الكلمات في حلقي.
ضحك حسام ضحكة قصيرة، لكنها كانت باردة:
“إصابة؟ يا دكتور دي طفلة، بتلعب وبتقع زي أي طفل.”
لكن الطبيب لم يرد عليه.
في تلك اللحظة، عادت ليلى من غرفة الأشعة.
كانت شاحبة الوجه بشكل واضح.
جلست بصمت دون أن تنظر لأي أحد.
ثم انحنى حسام نحوها وهمس في أذنها بكلمات لم أسمعها.
لكنني رأيت النتيجة فورًا…
جسدها بدأ يرتجف.
لم أعد أرى ابنتي كما كانت قبل ساعة.
شيء ما داخلها انكسر.
وقبل أن أسأل أو أصرخ أو أفهم ما يحدث…
فتح الطبيب شاشة العرض.
وساد صمت غريب.
ثم قال بصوت منخفض:
“لازم تشوفي ده بنفسك.”
اقتربت ببطء.
نظرت إلى الشاشة.
وفي تلك اللحظة…
تجمد الدم في عروقي.