طليقي كلمني

طـليقي كلمـني من وسـط تجهـيزات فـرحه، وأنـا لسـه على سـرير المسـتشفى، وبـنتي اللـي لسـه مولـودة في حـضني.. قالـي ببـرود: “دي بقـى اللي هتـعملي عـيلة بجـد”.

أنا وقتها ماردتش.. أخدت نفس طويل، شيلت تحليل الـ DNA في شنطتي، ووافقت أروح الفرح.. وماكنتش متخيلة أبداً إن في ظرف بني واحد، هيشقلب كل حاجة ويهد المعبد على دماغهم!بقلم منــال عــلي
— “أنا بعزمك على فرحي يا دينا، عشان تشوفي بنفسك الست الحقيقية اللي عرفت تجيب لراجل بجد، حتة عيل يملى عليه دنيته.”بقلم منــال عــلي
ده اللي شريف قالهولي في التليفون بكل قساوة، وأنا لسه نايمة على سرير المستشفى، جسمي كله مهدود وتعبان من الولادة، ولابسة هدوم العمليات المبهدلة، وبنتي نايمة جمبي متغطية ببطانية بينك صغيرة.
فضلت ساكتة للحظة.. ماردتش.
بصيت بس للأسورة البلاستيك الصغيرة اللي في إيد بنتي، ومكتوب عليها: بقلم منــال عــلي
“بنت دينا الشافعي”
اسمي أنا.. مش اسمه هو!بقلم منــال عــلي
شريف ضحك ضحكة صفرا خبيثة، كأنه لسه من حقه يتريق عليا ويوجع قلبي:
— “إيه، صدمتك السكوت؟ يا بنتي إحنا مطلقين من تمان شهور.. يعني خلاص، اعتقد تقدري تشوفي فرحتي من غير ما تعملي شوشرة أو فضايح.”بقلم منــال عــلي
فرحان..
البني آدم ده رماني بعد ست سنين جواز، خسرت فيهم حملي مرتين، وكان بيسمعني فيهم أبشع الكلام..
أمه، الحاجة كريمة، كانت بتقعد تلقح عليا في عزومات العيلة وتسميني “الست المعيوبة” اللي مابتخلفش.
وكاميليا، السكرتيرة بتاعته اللي كان بيحلف إن علاقتهم “شغل وبس”، بعتتلي بوكيه ورد يوم طلاقنا ومعاه كارت مكتوب فيه: “في ستات اتخلقت عشان تعمل عيلة.. وستات تانية لأ!”بقلم منــال عــلي
كانوا فاكرين إني اختفيت من كتر الكسرة والفضائح..
مايعرفوش إني مشيت لأني عرفت إني حامل!
مايعرفوش إني قضيت شهور حملي كلها لوحدي، مأجرة شقة صغيرة في المنيل، بهتم بصحتي وبجنيني في صمت تام، في الوقت اللي شريف كان عمال ينزل صوره في أفخم مطاعم الزمالك والتجمع، وكاميليا متشعلقة في دراعه.
— “كاميليا حامل”، شريف كمل كلامه بنبرة : “هي دي اللي هتديني الولد اللي إنتي عجزتي تجيبيه.”
عضيت على شفايفي جامد.. ونور، بنتي، اتملصت في نومتها كأنها حاسة بوجعي.بقلم منــال عــلي
— “وعايزني أجي أسقفلك مثلاً؟” سألته بصوت هادي جداً.
— “عايزك تعرفي حجمك ومقامك.. إنتي مابقتيش مراتي خلاص، ومش عايز فضايح.. الفرح هيكون شيك جداً، في فيلا مفتوحة في المنصورية.”بقلم منــال عــلي
عيني راحت على الظرف البني اللي المحامي بتاعي سابه على الكرسي جمبي قبل ما يمشي..
جوه الظرف ده كان فيه: تحليل إثبات النسب، كشوفات حسابات البنك، إيميلات مطبوعة، ومستندات تانية بتثبت مصيبة أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية..
شريف ما طلقنيش وبس..
ده سرق ونهب جزء كبير من فلوس ورث أبويا الله يرحمه اللي كان سايبهالي.. وكاميليا كانت شريكته في السرقة دي وبصمتها على كل ورقة!
قلتله ببرود قاتل:بقلم منــال عــلي
— “أنا هاجي.”
الناحية التانية من الخط سكت خالص.. كأنه اتصدم:
— “نعم؟ هتيجي إزاي؟”
— “هاجي فرحك يا شريف.”
— “إياكي تيجي وتعيطي وتبوظي اليوم!”
— “ما تقلقش.. مش هعيط.. ومش هبقى لوحدي.”
— “هتيجي مع مين؟”
بصيت لبنتي.. حتة لحمة حمراء.. بريئة.. شبهه جداً في عينيه، مع إنه بيوجعني أعترف بده:بقلم منــال عــلي
— “مع حد كان لازم ينعزم على الفرح ده من الأول.”
شريف شتم شتيمة سريعة وقفل السكة في وشي.
بعد الظهر، أختي رضوى جت وجايبة معاها شوربة فراخ دافية وعينيها مليانة دموع وفرحة وهي بتبص لنور لأول مرة. لما حكيتلها على اللي حصل والمكالمة، الطبق كان هيقع من إيدها:بقلم منــال عــلي
— “دينا! إنتي لسه والدة بقالك كام يوم.. مش هتقدري تروحي، وجسمك لسه تعبان!”
— “لا هقدر.. وهروح.”
— “الراجل ده عايز يكسرك ويذلك قدام الناس!”
— “يبقى اختار اليوم الغلط.. والناس الغلط.”
بعد خمس أيام بالظبط..بقلم منــال عــلي
وصلت الفيلا في المنصورية.. كنت لابس فستان أسود شيك جداً، وبجر قدامي عربية البيبي..
ماكنتش لابسة أسود عشان حزينة أو بعزي.. أنا كنت “إنذار” متحرك.
وأول ما شريف لمح الغطا الأبيض بتاع البيبي بيتحرك جوه العربية.. ضحكة العريس الفرحان اختفت من على وشه تماماً، ولونه خطف..بقلم منــال عــلي
ماكنش يعرف إن الطفلة دي.. هتهد المعبد فوق دماغه ودماغ عروسته الجديدة في ليلتهم!
يتبع……

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *