طليقي كلمني
— “بنت مين دي يا دينا؟”
شريف سألني وهو بيقرب مني وعروقه نافرة والشرار بيطلع من عينيه، في نفس الوقت اللي كل المعازيم بدأوا يلفتوا رقابهم ويبصوا علينا.. أصل إحنا في مصر، وطالما في مزيكا، وورد، وخناقة و”فضـ ـيحة” على الباب، يبقى مفيش مخلوق هيفوت الفرصة دي!
بنات خالاته بطلوا يتصوروا سيلفي، وأعمامه عملوا نفسهم بيعدلوا الكرافتات، وحتى المصور نزل الكاميرا بتاعته ووقف مستني لقطة العمر.
رديت عليه بكل ثبات وثقة: بقلم منــال عــلي
— “دي بنتي.”
شريف ضحك ضحكة ناشفة وقالي:
— “بنتك إزاي؟ إنتي هتستهبلي؟ ده مستحيل طبعاً!”
بس ماعرفش يرد لما سألته: “ومستحيل ليه يا شريف؟”.. أصل هو لو اعترف باللي بيحصل ده قدام الناس، يبقى بيقر إنه طول سنين جوازنا كان بيتهمني بالباطل إني ست معيوبة ومابتخلفش، وكان مخليني لبانة في بق قرايبه في كل عزومة عيلة.
في اللحظة دي، ظهرت حماتي السابقة، الحاجة كريمة.. نازلة تسبح على صوابعها، لابسالي فستان أخضر غامق وشياكة على السنچة، وبصتلي بنظرة القرف اللي حافظاها صم، وقالت بصوت عالي:
— “جرى إيه يا دينا؟ هو إنتي جيبالك حتة عيل من الملجأ ولا لقطاه منين وجاية بيه فرح ابني عشان تعملي شو وتلفتي النظر؟”بقلم منــال عــلي
أختي رضوى اتعصبت وأخدت خطوة لقدام وقالتلها:
— “احترمي نفسك يا حاجة واوزني كلامك!”
بس أنا رفعت إيدي لرضوى عشان تسكت.. كنت عارفة إني المرة دي مش محتاجة أزعق ولا أردح عشان أخد حقي. مديت إيدي في الشنطة، طلعت ظرف أبيض وقفلت بيه بقهم، واديته لشريف وقلتله:
— “اقرأ الورق ده كويس.. قبل ما تلبس الدبلة.”
شريف زعق وقالي:
— “مش هقرأ زفت! مش هسيبك تبوظي ليلتي وفرحتي بسبب غلك وسواد قلبك!”
وفي عز الخناقة دي، ظهرت كاميليا من جوه قاعة الفيلا.. كانت جاية بفستان الفرح الأبيض المنفوش، بالطرحة الطويلة والتل اللي بيلمع، وحاطة إيدها على بطنها كأنها ماسكة تاج، وماشية تتبختر ومبسوطة بنظرات الإعجاب. أول ما وصلت عندي، بصتلي من فوق لتحت بجرأة وقالت:
— “يا خبر! دينا؟ ماكنتش فاكرة إن قلبك هيجيبك وتيجي تباركيلي!”
رديت عليها وبعيني نظرة تحدي:بقلم منــال عــلي
— “لا يا حبيبتي، قلبي حديد.. وصحتي بوم.”
عينيها جت على عربية الأطفال، فضحكت بتهكم وقالت:
— “إيه ده؟ هو إنتي بقيتي بتشتغلي بيبي سيتر وبتسرحي بعيال الناس عشان تسلي وقتك؟”