في ليلة زفافي
في ليلة زفافي، حاولت أساعد زوجي المشلول يطلع على السرير، فسقطنا معًا على الأرض، وفي اللحظة التي لمست فيها ساقيه اكتشفت الحقيقة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي… زوجي لم يكن مشلولًا كما كان الجميع يعتقد.
اسمي نور، وعمري أربع وعشرون سنة، ومن صغري كانت أمي تردد عليّ جملة واحدة كأنها قانون مقدس: “البنت الذكية ما تتجوزش فقير… الحب مش هيأكلها عيش، المهم الراجل يكون قادر يحميها بفلوسه”.
كنت أظنها قاسية فقط، امرأة خافت من الفقر أكثر مما آمنت بالحب، لكني لم أفهم معنى كلامها الحقيقي إلا في اليوم الذي قررت فيه أن تبيعني لتسدد ديون أبي.
كان اسمه مالك الراوي، الابن الوحيد لعائلة من أغنى عائلات القاهرة، شاب غامض، وسيم بطريقة مخيفة، عاش خمس سنوات على كرسي متحرك بعد حادث سيارة قيل إنه حطم ساقيه وق/تل والده في الليلة نفسها.
كانت الحكايات عنه كثيرة، يقولون إنه صار قاسيًا، لا يبتسم، لا يثق بأحد، ويكره النساء كأن كل واحدة في الدنيا تذكره بخيانة قديمة.
وعندما غرقت شركة أبي في الديون، دخلت عليّ أمي ذات مساء وهي تحمل ملفًا في يدها ودموعًا في عينيها، وقالت: “يا نور، عائلة الراوي هتسقط كل الديون لو وافقتي تتجوزي مالك”.
تجمدت أمامها، قلت لها إنني لا أعرفه، لا أحبه، لا أستطيع أن أكون ثمنًا لصفقة، لكنها أمسكت يدي وقالت الجملة التي كسرتني: “اعمليها عشان أبوكي… وإلا هنخسر البيت وهيتسجن”.
وافقت وأنا أشعر أنني لا أرتدي فستان زفاف، بل كفنًا أبيض يتحرك بين الناس.
في يوم الفرح، كان كل شيء فخمًا بشكل جارح، قاعة كبيرة، ورد أبيض، موسيقى هادئة، وضيوف يبتسمون وهم ينظرون إليّ كأنهم يعرفون أنني دخلت عائلة الراوي من باب الدين لا الحب.
جلس مالك على كرسيه المتحرك طوال الحفل، وجهه جامد، عيناه باردتان، لم يبتسم مرة، ولم ينظر إليّ إلا نظرة واحدة جعلتني أفهم أنه يعرف جيدًا أنني أتيت مرغمة.
عندما نطقت “قبلت الزواج”، شعرت أن صوتي ليس صوتي، وكأن فتاة أخرى تتكلم بدلًا مني، فتاة تعبت من المقاومة وقررت أن تسلم نفسها للقدر.
بعد انتهاء الحفل، دخلت قصر الراوي لأول مرة كزوجة، قصر واسع وبارد، ممرات رخامية طويلة، صور قديمة على الجدران، وخدم يتحركون بصمت كأن البيت يخفي شيئًا لا يُقال.
كانت غرفة النوم مضاءة بضوء خافت، والستائر الثقيلة تغطي النوافذ، ومالك جالس قرب الشرفة على كرسيه، ينظر إلى الخارج كأنني غير موجودة.