في ليلة زفافي
كنت أراقبه وأتساءل: لماذا يخاف إلى هذا الحد؟ لماذا يتظاهر أمام الجميع حتى زوجة أبيه وأخيه غير الشقيق؟ ولماذا يبدو القصر كأنه مسرح كل من فيه يمثل دورًا؟
وفي ليلة، استيقظت على صوت منخفض من مكتبه، كان الباب مواربًا، فاقتربت دون أن أشعر، وسمعته يتكلم في الهاتف بصوت حاد ومتوتر: “لازم يفضل موضوع شفائي سر… لو سهام وابنها عرفوا، هيستولوا على كل حاجة بابا سابهالي”.
تجمدت عند الباب.
سهام كانت زوجة أبيه، امرأة أنيقة لا تفارقها ابتسامة باردة، وابنها كريم كان يتصرف في القصر كأنه الوريث الحقيقي لا مالك.
أكمل مالك بصوت أخفض: “الحادث ما كانش حادث… وأنا لسه بدور على الدليل”.
شعرت أن ركبتي ستنهاران.
الحادث الذي ظننت أنه جعله مشلولًا لم يكن مجرد مأساة، بل ربما كان محاولة ق*تل.
رجعت خطوة للخلف، لكن الأرضية صرّت تحت قدمي، ففتح مالك الباب فجأة ورآني.
نظر إليّ طويلًا، ثم قال: “سمعتي؟”.
لم أستطع الكذب، فهززت رأسي.
دخلت المكتب، وأغلق الباب خلفي بالمفتاح، ثم فتح درجًا مخفيًا وأخرج ملفًا صغيرًا، رماه أمامي على المكتب، وقال: “طالما عرفتي… يبقى لازم تعرفي كل حاجة”.
فتحت الملف، فوجدت صورًا للحادث، تقريرًا طبيًا معدلًا، تسجيلات مكالمات، وأسماء أشخاص من داخل البيت كانوا موجودين ليلة موت والده.
ثم وجدت ورقة جعلت الدم يهرب من وجهي.
كانت عقد اتفاق بين سهام زوجة أبيه وأمي، مكتوب فيه أن زواجي من مالك تم “لضمان بقاء الزوجة الجديدة داخل القصر تحت السيطرة”، وفي آخر الصفحة جملة مخيفة: “وفي حال اكتشافها لحقيقة مالك، يتم التخلص منها دون أثر”.
وقفت والورقة في يدي، ومالك ينظر إليّ بصمت، وأنا أفهم للمرة الأولى أن أمي لم تبيعني فقط لتسدد دين أبي، بل سلّمتني إلى قصر يعرفون فيه مسبقًا أنني قد لا أخرج منه حية.
قلت بصوت يرتجف: “أمي كانت تعرف؟”.
لم يجب.
وكان صمته كافيًا.
في تلك اللحظة، سمعنا طرقًا خفيفًا على باب المكتب، ثم صوت سهام الناعم يقول: “مالك؟ نور عندك؟ كنت عايزة أطمن عليها”.
تبادلنا النظرات، وعرفت أن اللعبة بدأت أسرع مما تخيلت.
لكن الكليف هانجر الصادم لم يكن في أن مالك يستطيع المشي، ولا في أنه يتظاهر بالشلل ليحمي ميراثه، ولا حتى في أن حادثه كان مدبرًا.
الصاعقة الحقيقية كانت أن المرأة التي أنجبتني شاركت في صفقة قد تنتهي بموتي، وأن زوجي الذي ظننته سجني الوحيد قد يكون الشخص الوحيد القادر على إنقاذي من القصر الذي ابتلع أسرارًا ودماءً لسنوات.