في ليلة زفافي
أغمض عينيه وقال: “اتقال إنها انتحرت… بس أنا متأكد إنهم ق/تلوها.”
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
أكمل بصوت منخفض: “أبويا اكتشف إن سهام كانت بتسرق من شركاته مع ناس كبار… ولما واجهها، حصل الحادث.”
“وإنت كنت في العربية…”
هز رأسه ببطء. “صحيت بعدها في المستشفى… والدكتور قال إني مش هقدر أمشي.”
“لكنك كنت تقدر؟”
ضحك بمرارة. “بعد شهور من العلاج السري رجعت أمشي… وساعتها فهمت إنهم كانوا مستنيين أموت أو أفضل عاجز للأبد.”
ثم نظر إليّ مباشرة. “فقررت أختفي قدامهم وأنا وسطهم.”
—
في الصباح التالي، بدأ الجزء الأخطر.
المحامي وصل فعلًا. وتم فتح ملفات الميراث أمام الجميع.
كنت أجلس بجوار مالك في الصالون الكبير، بينما سهام تحتسي قهوتها بثقة، وكريم يبتسم كأنه انتصر بالفعل.
قال المحامي: “طبقًا لوصية المرحوم فؤاد الراوي… تنتقل الإدارة الكاملة والأصول الرئيسية للابن الأكبر مالك الراوي… بشرط.”
رفع كريم رأسه بسرعة. “شرط إيه؟”
فتح المحامي الورقة وقال: “أن يكون مالك بكامل أهليته الجسدية والعقلية.”
ساد الصمت.
ثم ابتسم كريم ببطء. “وده مستحيل طبعًا.”
لكنني رأيت شيئًا مرعبًا في عيني سهام. لم تكن مرتاحة. كأنها تخشى شيئًا لا يعرفه ابنها.
وفجأة، دخل أحد الخدم مسرعًا وهو يصرخ: “الشرطة وصلت يا هانم!”
تجمد الجميع.
دخل ضابط ومعه رجال آخرون، ثم قال بجدية: “معانا أمر بإعادة فتح ق*ضية وفاة فؤاد الراوي.”
شهقت سهام لأول مرة.
أما مالك… فابتسم.
ابتسامة صغيرة ومرعبة.
—
بعد ساعة، كنت مع مالك وحدنا في المكتب.
قلت بارتباك: “إنت اللي بلغت؟”
قال: “لأ… حد سبقني.”
ثم فتح هاتفه وأراني رسالة وصلت من رقم مجهول.
“لو عايز تعرف مين ق*تل أبوك فعلًا… اسأل مراتك عن أمها.”
شعرت أن الأرض اختفت من تحتي.
“أنا؟!”
رفع عينيه إليّ ببطء. “نور… أمك كانت مجرد وسيطة؟ ولا شريكة من البداية؟”
“مستحيل…”
لكنه أخرج صورة قديمة ووضعها أمامي.
كانت صورة تجمع: أبي… وأمي… وسهام… ووالد مالك.
جميعهم معًا.
قبل عشرين سنة.
شعرت بالاختناق. “إيه ده؟”
قال مالك بصوت ثقيل: “العيلة دي كلها مربوطة ببعض من زمان… وإنتِ داخلة القصر ده قبل ما تتولدي حتى.”
ثم أشار إلى ظهر الصورة.
كانت هناك جملة مكتوبة بخط يد قديم:
“الاتفاق تم… والطفلان سيكونان الضمان.”