في ليلة زفافي

 

رفعت رأسي إليه ببطء، وقلبي يكاد يتوقف.

 

“أي طفلين؟”

 

نظر إليّ طويلًا…

 

ثم قال الجملة التي حطمت آخر جزء ثابت داخلي:

 

“أنا وإنتِ يا نور.”

 

 

—

 

بعد يومين، بدأت الحقيقة تظهر قطعة قطعة.

 

أبي لم يكن مدينًا بالصدفة. شركة العائلة لم تنهَر وحدها. كل شيء كان مخططًا ليعيدني إلى قصر الراوي.

 

عرفنا أن والد مالك ووالدي كانا شريكين قديمًا في تجارة مشبوهة وغسيل أموال، وأن سهام كانت جزءًا من الشبكة.

 

لكن عندما حاول والد مالك الانسحاب، تم التخلص منه.

 

أما أمي… فكانت تعرف كل شيء.

 

بل والأسوأ…

 

كانت تعرف أنني ابنة فؤاد الراوي الحقيقية.

 

 

—

 

انهار عالمي بالكامل.

 

أصبحت أفهم لماذا كانت سهام تريدني داخل القصر تحت السيطرة. ولماذا كانت تخاف من اقترابي من مالك. ولماذا كانت أمي مستعدة للتضحية بي.

 

لأن ظهوري يعني أن ميراث الراوي كله قد يخرج من يدهم.

 

وفي الليلة التي اكتشفنا فيها الحقيقة كاملة، حاولوا ق*تلنا.

 

انطفأت أنوار القصر فجأة.

 

ثم اندلع حريق في الجناح الغربي.

 

والخدم يصرخون في كل مكان.

 

أمسك مالك يدي وركض بي عبر الممرات المظلمة لأول مرة دون كرسيه.

 

وخلفنا، كان كريم يحمل مسدسًا ويصرخ: “مش هتخرجوا عايشين!”

 

لكن قبل أن يطلق النار، دوى صوت آخر.

 

طلقة واحدة.

 

ثم سقط كريم على الأرض.

 

كانت سهام هي من أطلقت النار.

 

وقفت ترتجف وهي تبكي: “أنا ماكنتش عايزة كل ده يوصل لكده…”

 

نظر إليها مالك بصدمة. “ق*تلتي ابنك؟!”

 

صرخت بانهيار: “كان هيق*تل أخوك!”

 

الصمت الذي تلاها كان أبشع من الرصاص نفسه.

 

“أخوه؟” همست أنا.

 

بكت سهام وهي تنظر إلينا: “كريم ومالك إخوات من الأب… وأنا السبب في خراب كل حاجة…”

 

ثم انهارت على الأرض.

 

 

—

 

بعد شهور طويلة، انتهت التحقيقات.

 

تم كشف الشبكة القديمة كلها. ودخل كثيرون السجن. ومات أبي بأزمة قلبية قبل المحاكمة. أما أمي… فلم أرها مرة أخرى.

 

وقفت يومها أمام البحر مع مالك، والهواء البارد يضرب وجهي.

 

قلت له: “إحنا بدأنا بكذبة.”

 

ابتسم للمرة الأولى بصدق. “بس نجينا بحقيقة.”

 

ثم أمسك يدي وأضاف: “أول مرة حد يشوفني واقف… وما يجريش.”

 

نظرت إليه طويلًا.

 

الرجل الذي ظننته سجني… كان الشخص الوحيد الذي حارب ليحميني.

 

أما القصر؟ فبقي خلفنا… مليئًا بالأسرار والدماء والوجوه التي سقطت أقنعتها أخيرًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *