اخذت ابنتي إلى طبيب الأسنان
محمد عبده
نظرة واحدة فقط.
لكنها كانت مختلفة عن كل نظراته السابقة.
لم تكن غضبًا.
لم تكن دفاعًا.
كانت… شيء آخر.
شيء جعلني أرتجف دون سبب واضح.
ثم رأيته يضع يده في جيبه ببطء.
في تلك اللحظة… صرخ الضابط:
“إيدك فاضية!”
تجمد كل شيء.
حسام أخرج يده ببطء.
لكن قبل أن أفهم ما يحدث…
اقترب مني الطبيب بسرعة وقال:
“مدام… لازم تخرجي دلوقتي.”
“ليه؟”
نظر خلفي.
“لأن الوضع بيتحول لحاجة أخطر من مجرد بلاغ طبي.”
وفي تلك اللحظة…
سمعت صوت باب يُغلق بقوة في نهاية الممر.
ثم صرخة قصيرة.
ثم حركة سريعة… وركض.
وقبل أن أستوعب أي شيء…
قال الطبيب بصوت منخفض جدًا قرب أذني:
“لو كنتِ مش عارفة الحقيقة… فإنتِ لسه قدامك فرصة تنقذي بنتك.”
شعرت أن الأرض اختفت.
“تقصد إيه؟”
أعطاني نفس الورقة… وأضاف جملة واحدة فقط:
“اقرئيها كويس… واسألي نفسك: ليه طفلة خايفة من أبوها؟”
وفي تلك اللحظة…
بدأ كل شيء ينهار بداخلي… واحدة تلو الأخرى…
لكن الأسوأ… لم يكن قد بدأ بعد.
الجزء الثالث: الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها
لم أنم تلك الليلة.
عدت إلى البيت وحدي… أو بالأصح، عدت إلى مكان لم أعد أعرفه هل ما زال “بيتنا” أم أصبح مجرد مكان مليء بالأسئلة.
ليلى لم تعد معي.
وحسام… لم يعد إلى البيت.
والأكثر رعبًا من كل ذلك… أنني لم أعد أعرف أيهما أخطر: غيابه… أم وجوده.
—
جلست في غرفة المعيشة، الورقة التي أعطاها لي الطبيب ما زالت في يدي.
نفس الكلمات تدور في رأسي بلا توقف:
“طفلة خائفة من أبيها…”
كيف يمكن لجملة واحدة أن تهدم حياة كاملة؟
حسام ليس ذلك الرجل الذي يخافه أحد… أو هكذا كنت أظن.
كان يعمل، يعود إلى البيت، يأكل بصمت، ثم يختفي في هاتفه أو نومه.
لم يكن أبًا مثاليًا، لكنه لم يكن… وحشًا.
على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به طوال السنوات الماضية.
—
رن الهاتف فجأة.
قفزت من مكاني.
رقم غريب.
ترددت… ثم أجبت.
“ألو؟”
صوت رجل:
“حضرتك مدام ليلى حسن؟”
“أيوه…”
“إحنا من قسم الشرطة. في حاجة لازم تعرفيها بخصوص زوجك.”
شعرت أن الهواء اختفى من صدري.
“هو فين؟ ليلى فين؟”
صمت لثانية.
ثم قال:
“الطفلة في مكان آمن حاليًا تحت إشراف حماية الطفل.”
تنفست بصعوبة.
“وحسام؟”
الجملة التالية جعلت يدي ترتجف:
“زوجك محتجز على ذمة التحقيق.”
سقط الهاتف تقريبًا من يدي.
—
في اليوم التالي، سمحوا لي برؤية ليلى.
دخلت غرفة صغيرة في مركز الحماية.