اخذت ابنتي إلى طبيب الأسنان
محمد عبده
وقفت في الشارع… لا أرى شيئًا.
لكنني فهمت شيئًا واحدًا أخيرًا…
القصة لم تنتهِ.
بل بدأت الآن فقط… من الجانب الذي لم أرَه يومًا.
الجزء الأخير: الحقيقة التي خرجت من الظلام
وقفت في الشارع، الهاتف ما زال في يدي، لكن صوت ليلى اختفى كأنه لم يكن.
“هو رجع في الحلم…”
الجملة كانت تدور في رأسي بشكل مؤلم.
لم أفكر.
ركضت.
ركضت وأنا لا أعرف إلى أين، لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا فقط: لا يمكن أن أفقدها الآن.
—
وصلت إلى قسم الشرطة وأنا أتنفس بصعوبة.
دخلت مباشرة دون انتظار.
“ليلى! بنتي حصل لها إيه؟!”
الضابط رفع رأسه بسرعة.
“اهدي يا مدام…”
“مش هاهدأ! بنتي كانت بتكلمني!”
تبادل نظرة مع زميله.
ثم قال:
“إحنا كنا لسه هنتواصل معاك… حصل تطور في القضية.”
شعرت أن الأرض تميل.
“إيه؟”
“تم نقل الطفلة لمكان أكثر أمانًا تحت إشراف كامل… لكن…”
توقف.
وهذا التوقف كان أسوأ من أي كلمة.
“لكن إيه؟”
تنهد.
“في حاجة حصلت في التحقيق مع زوجك.”
—
في غرفة التحقيق.
كان حسام جالسًا.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان أمامه محقق آخر، وطبيب نفسي.
الملف مفتوح أمامهم.
وعلى الطاولة… نفس الصور، نفس التقارير.
قال المحقق:
“إحنا عندنا شهادات وتقارير طبية وأدلة من أكتر من سنة.”
حسام لم يتكلم.
نظر فقط للأرض.
ثم قال الطبيب النفسي بهدوء:
“الصمت مش هيفيدك.”
رفع حسام عينيه.
لكن هذه المرة… لم يكن هناك غضب.
ولا دفاع.
كان هناك شيء أشبه بالاستسلام.
قال بصوت منخفض:
“أنا ما كنتش ناوي أوصل لكده.”
صمت.
ثم أضاف:
“لكن محدش كان بيسمع.”
—
وفي نفس اللحظة…
في غرفة أخرى.
كنت أجلس خلف زجاج المراقبة.
أراقب.
أرتجف.
لا أفهم.
ثم سمعت الطبيب يقول بجانبي:
“في حاجة لازم تشوفيها.”
فتح ملف جديد.
صور.
تسجيلات.
شهادات.
ثم قال:
“اللي حصل مش وليد لحظة… ده نمط ممتد لسنين.”
نظرت إليه بصدمة:
“سنين؟”
أومأ.
“وفي شخص واحد كان بيحاول يخبي ده بكل الطرق.”
صمت.
ثم أضاف:
“وأنتِ للأسف… كنتِ جزء من السكوت ده.”
انكسرت.
“أنا؟”
“مش قصدنا اللوم… لكن تجاهل العلامات ساعد في استمرارها.”
لم أعد أسمع جيدًا.
كل شيء بدا وكأنه ينهار من حولي.
—
فجأة…
فتح باب الغرفة.
دخل ضابط بسرعة:
“في حالة طارئة.”
نهض الجميع.
“الطفلة ليلى طلبت تشوف أمها فورًا.”
قلبى توقف.
“فينها؟!”
“في الطريق دلوقتي.”
ركضت.
ركضت بدون تفكير.
—
في غرفة صغيرة بالمركز.
دخلت.