اخذت ابنتي إلى طبيب الأسنان

محمد عبده

لكن ليس خوفًا عاديًا.

كان خوف شخص يعرف أن شيئًا ما على وشك الانهيار بالكامل.

—

بعد دقائق، دخل رجلان بزي رسمي.

أحدهما تقدم مباشرة وقال بصوت هادئ:

“مين ولي أمر الطفلة ليلى حسن؟”

لم يجب أحد في البداية.

ثم قال الطبيب:

“الأم موجودة… والأب هنا.”

نظرت إلى حسام.

كان واقفًا، لكن وجهه بلا أي تعبير.

تقدم الضابط خطوة نحونا:

“في بلاغ وصلنا من الطبيب بخصوص وجود اشتباه في إصابات لطفلة قاصر. هنحتاج ناخد الطفلة للفحص والتحقيق.”

شعرت أن قلبي سقط.

“تاخدوها فين؟!” صرخت.

لكن الضابط نظر إليّ بهدوء:

“إجراءات روتينية لحمايتها.”

حسام فجأة تدخل:

“إجراءات إيه؟ ابنتي مش هتتحرك من هنا!”

صوته ارتفع لأول مرة.

لكن الغريب… أن الطبيب قاطعه مباشرة:

“سيدي، ده في مصلحة الطفلة.”

سكون ثقيل سقط بين الجميع.

ثم حدث شيء غريب جدًا…

ليلى وقفت فجأة من على الكرسي.

لم تنظر إليّ.

لم تنظر إلى أبيها.

بل نظرت إلى الأرض وقالت بصوت صغير جدًا:

“أنا عايزة أروح.”

الجملة كانت بسيطة… لكنها كسرتني.

“تروحي فين يا ليلى؟ أنا أمك!” قلت وأنا أقترب منها.

لكنها تراجعت خطوة للخلف.

وهنا فقط… بدأت أفهم أن هناك شيئًا كبيرًا جدًا لم أكن أراه طوال الوقت.

—

الشرطة أخذت ليلى إلى غرفة جانبية.

وحسام تم إيقافه في مكانه للحديث مع الضابط.

أما أنا… فجلست في زاوية الممر، لا أفهم أي شيء يحدث.

الدكتور خرج إليّ بعد دقائق، وبيده ورقة صغيرة.

اقترب مني ببطء شديد وقال:

“أنا آسف… بس لازم تشوفي ده.”

أخذت الورقة بيد مرتجفة.

كانت ملاحظات كتبها بخط سريع.

“إصابات غير متناسقة مع حادث عادي

آثار قديمة بجانب حديثة

سلوك الطفلة يدل على خوف واضح من شخص مرافق

يُوصى بالتبليغ الفوري”

رفعت عيني إليه:

“تقصد إيه؟ تقصد إن…؟”

توقف قبل أن أُنهي الجملة.

“أنا ما أقدرش أقول استنتاجات… لكن اللي شوفته في الأشعة، ومع رد فعل الطفلة… يخلي لازم في تحقيق.”

لم أعد أسمع جيدًا.

كل شيء حولي أصبح ضبابيًا.

كيف لطفلتي… ليلى… أن تكون في هذا الوضع دون أن أعرف؟

كيف لم ألاحظ؟

كيف؟

—

في تلك اللحظة، سمعت صوت حسام في نهاية الممر.

كان يتحدث مع الضابط، وصوته منخفض لكن متوتر:

“أنا بقولك مفيش حاجة من دي حصلت… دي بنتي… في حد بيحاول يلفقلي حاجة.”

لكن الضابط رد بهدوء:

“ده هيبان في التحقيق.”

ثم… فجأة… التفت حسام ونظر نحوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *