عملية أمي ١

نور محمد

يوم عملية أمي اللي بين الحياة والموت، جوزي رمالي فلوس وقالي إعملي عزومة لمديري في الشغل عشان الترقية.. قالي أمك ليها اللي يخدمها لكن أنا مستقبلي أهم.. مابكيتش ولا رديت، بس جهزتله يوم العزومة مفاجأة دمرت كل حاجة كان بيحلم بيها وخلته يقع من طوله من الصدمة!!**

سبع سنين جواز، وأنا عاملة زي الشمعة اللي بتحرق نفسها عشان تنور طريق “عصام”.

طول عمره طموح، بيعشق شغله ومركز في مستقبله ومظهره قدام الناس، وأنا كنت دايماً الجندي المجهول اللي موفرله الهدوء والراحة عشان ينجح.

لحد ما جيه اليوم اللي أمي وقعت فيه فجأة.. الدكاترة قالوا محتاجة عملية قسطرة ودعامات في القلب فوراً، وحالتها حرجة جداً ومفيش وقت للانتظار. اتحدد ميعاد العملية يوم الخميس الصبح.

كنت مرعوبة، أمي هي روحي وسندي في الدنيا، ورغم إن إخواتي البنات كانوا معاها، بس أنا كبِرتها وكان لازم أبقى تحت رجليها.

يوم التلات بالليل، عصام رجع من الشغل مزاجه رايق جداً، وقبل ما أفتح بقّي وأحكيله عن رُعبي على أمي، قالي بثقة:

«اعملي حسابك يوم الخميس بالليل، مستر “رأفت” المدير الإقليمي للشركة جاي يتعشى عندنا هو واتنين من أعضاء مجلس الإدارة.. الترقية لمنصب مدير الفرع بقت في جيبي، والعزومة دي هي التقفيلة اللي هتخليهم يبصموا بالعشرة.»

بصيتله بذهول وقولتله بصوت بيترعش:

«خميس إيه يا عصام؟ أمي هتعمل عملية في القلب يوم الخميس الصبح وممكن لا قدر الله تروح مني! إزاي هقف أطبخ وأستقبل ضيوف وأنا روحي بتطلع؟ أجلها أو اعزمهم في أكبر مطعم على حسابنا!»

وشه اتغير وملامح البرود ظهرت عليه، وقال بحدة:

«أجل إيه وأمطعم إيه؟ الراجل بيحب الأكل البيتي، ودي فرصتي اللي بستناها بقالي 3 سنين! وبعدين أمك معاها إخواتك، هتروحي تعملي إيه؟ هتمسكي المشرط مع الدكتور؟»

حسيت إن في س*كينة بردة اتغرزت في قلبي. كمل كلامه وهو بيطلع رزمة فلوس رماها على الترابيزة:

«دي ميزانية العزومة.. عايز السفرة تنطق؛ بط، روستو، سي فود، وحلويات من اللي بتعرفي تعمليها. مش عايز غلطة واحدة. لو العزومة دي باظت، مستقبلي هيبوظ، وساعتها اعتبري إن اللي بيني وبينك انتهى.»

سابني ودخل ينام ولا كأن في إنسانة بتموت من القهر برة.

قعدت على الكرسي مكاني، دموعي بتنزل بصمت. دمي كان بيغلي، مش بس من قسوته، لكن من إحساسي بالرخص.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *