عملية أمي ١
نور محمد
تنحنح عبد العزيز، وقال بصوت أجش يشبه زئيرًا خافتًا:
«المجموعة تمر بمنعطف تاريخي… والشراكة الأجنبية الجديدة تتطلب قائدًا واحدًا بيده كل الصلاحيات. قائد لا تمنعه العاطفة من اتخاذ القرارات القاسية.»
نظرت سارة إلى المغلف الأسود، وشعرت بقلبها ينبض في حلقها. قال عبد العزيز وهو يدفع المغلف نحو بدر:
«بدر هو الرئيس التنفيذي المطلق، وله 70% من أسهم التصويت. أما أنت يا سلمان، فلك الاستثمارات التكنولوجية… وأنتِ يا سارة…»
صمت الأب للحظة، ثم تابع ببرود وجفاف:
«أنتِ خارج الإدارة تمامًا. لكِ مجمع عقاري مدرّ للدخل، وأموال تكفيكِ وتكفي أولادك. لكن القرار والنفوذ وإرث الرويشد… للرجال الذين يحمون الظهر. النساء مكانهن خلف الستار، وليس في مواجهة الحيتان في السوق.»
نزلت الكلمات كالصاعقة على سارة. تراجعت خطوة للخلف، وشعرت بإهانة لم تذقها طوال حياتها. هي من سهرت الليالي لتنظيف ميزانيات الشركة من ديون بدر الطائشة، وهي من أنقذت العائلة من قض*ية إفلاس وشيكة قبل عامين.
قالت بصوت يرتجف لكنه حاد كالشفرة:
«الرجال الذين يحمون الظهر؟ أم الرجال الذين يغطون على فشل بعضهم؟ أنا من بنيت النظام القانوني الذي يحميك الآن يا والدي! كيف تحرمني من شقا عمري لمجرد أنني امرأة؟»
لم يهتز عبد العزيز، بل قال بقسوة:
«المرأة تتبع زوجها وعائلتها الجديدة يا سارة. اسم الرويشد يجب أن يبقى في أيدٍ تحمله وتورثه. انتهى النقاش.»
التفتت سارة نحو بدر، الذي كان يبتسم ابتسامة نصر باهتة، ونحو سلمان الذي فضّل الصمت الجبان. ضحكت بسخرية مريرة وقالت:
«ستندمون… ستندمون لأنكم اخترتم الجنس على الكفاءة.»
### اللحظة الحاسمة
استدارت سارة لتغادر الغرفة وتنهي هذا الكابوس، لكن قبل أن تصل إلى الباب المقبب، اهتز هاتفها المحمول بشكل متواصل. لم يكن اتصالًا عاديًا، كان إشعارًا من نظام المشفر الأمني الخاص بحسابات العائلة السرية في الخارج.
في نفس الثواني، رن هاتف الأب الثابت.
أجاب عبد العزيز بضيق: «من؟»
لكن ملامح وجهه تغيرت فجأة. اصفرّ لونه، والصلابة التي كانت تزين وجهه تلاشت تمامًا ليحل محلها رعب حقيقي. سقطت سماعة الهاتف من يده على الطاولة.
في المقابل، فتحت سارة رسالة مشفرة مصحوبة بملف صوتي أرسلها **”أبو فهد”**، المحاسب العتيق للمجموعة الذي اختفى فجأة قبل ستة أشهر وادّعت العائلة أنه تقاعد وسافر للعلاج.