عملية أمي ١
نور محمد
تاني يوم الصبح، كنت في المطبخ بجهز الفطار، وسمعته بيتكلم في التليفون مع أخته في البلكونة، صوته كان واصلني بوضوح وهو بيضحك ويقول:
«يا ستي عيانة إيه بس، هما بيكبروا المواضيع عشان يلموا الناس حواليهم.. سلمى كانت بتعيط وتعمل دراما بس أنا حطيت النقط على الحروف. هي عارفة إني مابنهزرش في الشغل، وماتقدرش تكسرلي كلمة.. بكرة هتعملهم أحلى أكل وهي حاطة جزمة في بقها!»
الكوباية اللي كنت بغسلها وقعت من إيدي اتكسرت ميت حتة، زي قلبي بالظبط.
أتاريه مش بس أناني، ده كمان شايفني مجرد أداة، جارية في بيته مالهاش حق تتوجع ولا تنهار على أمها. فاهم إن خوفي على بيتي ضعف، وإن سكوتي قلة حيلة.
مسحت دموعي، وخرجتله الصالة والابتسامة مرسومة على وشي. بصلي بشك، فقولتله بمنتهى الهدوء:
«أنا فكرت في كلامك يا عصام.. عندك حق، مستقبلك أهم، وأمي ربنا يشفيها إخواتي معاها. أنا نزلت الصبح جبت كل طلبات العزومة، هعملك سفرة مستر رأفت بتاعك ده هيحلف بيها طول عمره.»
ملامحه ارتخت، وابتسم بغرور المنتصر وقال:
«أيوة كده، هي دي سلمى العاقلة اللي أنا أعرفها.. شرفيني بكرة عشان دي هتبقى نقلة لينا إحنا الاتنين.»
فضل يخطط ويرتب، وهو مش متخيل إن “سلمى العاقلة” دي ماتت، وإن العزومة اللي جهزتهاله يوم الخميس.. هتكون أكبر وأبشع صدمة في حياته، مفاجأة هتخليه يخسر شغله، وترقيته، وصورته قدام مديره، وهتخليه يفقد النطق وهو واقف مكانه!!
#الکاتبه_نور_محمد
هذه قصة جديدة بنفس الروح، تعتمد على التشويق والإثارة وتصاعد الأحداث، لكن بفكرة مختلفة تمامًا (تدور حول التضحية، الخيانة المهنية والعائلية، وسرّ مالي وإنساني خطير يقلب الموازين في اللحظة الأخيرة).
## صفقات الظل
جلس **عبد العزيز الرويشد** في مكتبه الفخم ذو الواجهة الزجاجية المطلة على أبراج الرياض المتلألئة. كان الرجل يمثل القوة، النفوذ، والصلابة التي لا تنكسر. أمامه على الطاولة الاستيل الكبيرة، قبع صندوق خشمي صغير مقفل برقم سري، وبجانبه مغلف أسود مختوم.
على الجانب الآخر من الطاولة، كان يقف ابنه الأكبر **بدر**، يفرك يديه بتوتر ملحوظ، بينما جلس **سلمان**، الابن الأصغر والمهندس العبقري للمجموعة، ونظرته معلقة بالأرض. أما **سارة**، الابنة الوسطى والتي أدارت الشؤون القانونية والمالية للمجموعة لسنوات بحرفية أبهرت السوق، فكانت تقف بثبات، رغم المعركة الصامتة التي تدور في عينيها.