عملية أمي ١
نور محمد
فتحت سارة المقطع الصوتي عبر مكبر الصوت دون وعي من صدمتها، لينطلق في أرجاء المكتب الهادئ صوت الرجل العجوز وهو يلهث باكيًا:
> “يا سارة… إذا وصلكِ هذا التسجيل، فاعلمي أنني لم أسافر ولم أتقاعد. أنا هارب لإنقاذ حياتي. والدكِ وأخوكِ بدر ورّطوا العائلة في أكبر عملية غسيل أموال وتسهيل ائتماني وهمي في تاريخ الخليج… الصندوق الخشبي الذي أمام والدكِ الآن ليس فيه وصية… فيه صك التنازل عن كل أملاك العائلة لصالح بنك أجنبي لتغطية الج*ريمة قبل أن تنكشف غدًا… والدكِ يضحي بكِ ويخرجكِ من الحسبة ليحميكِ من السجن، أو لكي لا تكشفي أنهم أفلسوا تمامًا وباعوا حتى الاسم الذي يحاربون لأجله!”
>
### الانهيار
ساد صمت مميت في المكتب.
توقفت الأنفاس.
نظرت سارة إلى الصندوق الخشبي، ثم إلى والدها الذي كان يتنفس بصعوبة وهو يمسك صدره، وعيناه تفيضان بالانكسار والخزي.
التفتت نحو بدر، لتجده يرتجف، وقد تلاشت ابتسامة النصر، وحلّ مكانها وجه مجرم رُفع عنه الغطاء.
لم يكن الحرمان من الميراث بسبب “اسم العائلة” أو “لأنها امرأة”… بل كانت المؤامرة أعمق وأقذر بكثير. لقد تم استبعادها لأنها الوحيدة النظيفة، والوحيدة القادرة على كشف الخراب الذي أحدثه “الرجال” في ثروة الرويشد.
تقدمت سارة نحو الطاولة بخطوات بطيئة، وعيناها تلمعان بدموع القهر والحدة، وقالت بصوت متهدج:
«إذن… اسم العائلة ونفوذها للرجال؟»
وهنا… فُتح باب المكتب فجأة لتدخل السكرتيرة بوجه شاحب وتقول: «أبو بدر… هناك رجال من النيابة العامة في الأسفل… ويريدون الدخول فورًا.»