اخذت ابنتي إلى طبيب الأسنان
محمد عبده
كانت ليلى تجلس.
لكن هذه المرة… لم تكن خائفة كما قبل.
كانت هادئة بشكل غريب.
اقتربت منها ببطء.
“ليلى…”
رفعت عينيها.
“ماما…”
جلست أمامها.
أمسكت يديها.
“أنا هنا… خلاص، أنا هنا.”
سكتت لحظة.
ثم قالت:
“هو مش هيقدر يرجع تاني صح؟”
تجمدت.
“لا… مش هيقدر.”
دمعة نزلت من عينيها.
“أنا كنت بخاف أقول.”
“عارفة… بس خلاص انتهى.”
لكنها هزت رأسها ببطء.
“هو قال لي إنك مش هتصدقي.”
سكتت.
ثم قالت الجملة التي كسرت كل شيء في داخلي:
“وقال لي إنك لو عرفتِ الحقيقة… هتكرهيني أنا كمان.”
انفجرت بالبكاء.
“مستحيل… مستحيل أكرهك!”
حضنتها بقوة.
ولأول مرة منذ البداية…
شعرت أني أتنفس.
—
بعد أيام.
تم إغلاق التحقيق الأولي.
تم نقل حسام إلى الاحتجاز الكامل.
والطبيب قدم كل الأدلة.
لكن الأهم…
تم وضع ليلى في برنامج حماية ودعم نفسي.
—
وفي أحد الأيام…
كنت أجلس معها في الحديقة.
صامتتين.
لكن لأول مرة… الصمت لم يكن مخيفًا.
بل كان هادئًا.
قالت لي:
“ماما…”
“نعم يا حبيبتي.”
“إحنا هنكون كويسين؟”
نظرت إليها.
ابتسمت رغم الألم.
“هنكون أحسن من كويسين.”
أمسكت يدها.
وفي تلك اللحظة… فهمت شيئًا بسيطًا لكنه مهم:
بعض الحقائق تدمرنا أولًا…
لكنها أيضًا هي الطريق الوحيد لبدء حياة جديدة.
—
لكن بينما كنا نغادر الحديقة…
رن هاتفي.
رقم غير معروف.
توقفت لحظة.
أجبت.
صوت رجل:
“مدام ليلى؟”
“أيوه…”
“في ملف قديم اتفتح من جديد بخصوص زوجك… وفي شخص جديد ظهر في القضية…”
تجمدت.
“شخص جديد؟”
صمت.
ثم قال:
“وبيقول إن القصة ما انتهتشش عند حسام…”
سقط الهاتف من يدي تقريبًا.
ونظرت إلى ليلى.
والخوف القديم… بدأ يعود ببطء.
لكن هذه المرة…
لم أعد نفس المرأة التي كانت قبل البداية.
هذه المرة… لن أهرب.
تمت حكايات محمد عبده