بعد الغيبوبة
علي ابو الدهب
فتحت عيني بعد الغيبوبة، وسمعت صوت ابني وهو يهمس: “يا ماما.. ما تفتحيش عينك، بابا مستني تموتي”. في اللحظة دي، عرفت إن الحادثة ما كانتش صدفة، وإن جوزي وأختي كانوا مستنيين موتي عشان يورثوا كل حاجة.
“يا ماما.. ما تفتحيش عينك. بابا مستني تموتي.”
دي كانت أول كلمة سمعتها وفاء بعد 12 يوم غيبوبة في ظلام دامس، كأنها كانت مدفونة حية.
ما كانتش قادرة تحرك إيدها، ولا تتكلم، ولا حتى تعيط. كان كل اللي بتسمعه صوت الأجهزة اللي جنبها، وصوت نَفَسها الصعب، وصوت ماجد، ابنها اللي عنده 9 سنين، وهو بيعيط جنب ودنها:
“يا ماما، لو سامعاني.. بليز اضغطي على إيدي.”
وفاء كانت عايزة تعمل كدة بكل قوتها، بس جسمها كان مكسر ومحطم من الحادثة. أصابعها ما استجابتش. ماجد كمل بعياط مكتوم:
“أنا عارف إنك هنا يا ماما، وعارف إنك ما سبتينيش.”
وفاء كانت حافظة نبرة صوته كويس، ده نفس الصوت اللي كان بيطلب منها تنور النور عشان بيخاف، ونفس الصوت اللي كان بيصرخ “بصي يا ماما!” وهو بيلعب كورة. دلوقتي صوته بقى صوت طفل كبر قبل أوانه.
الممرضة دخلت تطمن على المحلول وقالت:
“الحالة مستقرة.. دي معجزة إنها لسه بتتنفس بعد اللي حصل للعربية في طريق كورنافاكا.”
طريق كورنافاكا.
الكلمة دي خرمت دماغ وفاء زي الس*كينة. الكل كان بيقول إنها فقدت السيطرة على العربية عشان كانت تعبانة، بس وفاء كانت عارفة الحقيقة.
آخر صورة في ذاكرتها كانت لـ سالم، جوزها، وهو قاعد قدامها في المطبخ، وبيمد لها ورق وبيبتسم ابتسامة صفراء:
“وقعي يا وفاء، ده عشان نحمي أملاكنا.”
لما قرأت الورق، فهمت إنه عايز ينقل كل حاجة باسمه ويتحكم في كل ممتلكاتها. ولما قالتله “لا”، وشه اتغير، وفي نفس الليلة، وهي ماشية في المنعطف.. الفرامل ما مسكتش.
الجزء الثاني: أقنعة بتسقط
الباب اتفتح فجأة، وماجد ساب إيد أمه بسرعة.
سالم قال بضيق: “أنت هنا تاني؟ مش قلتلك أمك ما بتسمعش؟”
ماجد همس: “كنت عايز أشوفها بس.”
سالم كان لابس أحسن لبس وعامل دور الزوج الحزين قدام الدكاترة، بس وفاء كانت حاسة بالغل اللي جواه.
سالم أمر ماجد: “روح مع خالتك رندا بره، ما تعطلناش.”