قبل ساعات من الفرح

قبل الزفاف بيومين، جاءت ليلى إلى بيت العائلة وهي تحمل الفساتين الأربعة بعناية. ظنت أن العائلة ستتظاهر بالسلام لمرة واحدة.

لكنها أخطأت.

في تلك الليلة، كان حسن يتمتم أمام التلفاز بلا توقف. فاطمة تضرب الأطباق في المطبخ بعصبية. كريم يسخر من هاتفه في الصالة.

دخلت ليلى غرفتها وأغلقت الباب. علّقت الفساتين في الخزانة، لمست الفستان الرئيسي بابتسامة خفيفة.

“باقي قليل…”

وفي الثانية فجراً، استيقظت على صوت غريب.

باب الخزانة مفتوح.

وعندما أضاءت المصباح… انهار عالمها.

ثم فُتح باب الغرفة.

كان حسن يقف هناك. خلفه فاطمة تنظر للأرض. وكريم يبتسم بسخرية.

قال الأب ببرود:

“إنتِ اللي جبتي ده لنفسك… عشان تفهمي إنك مش أحسن مننا عشان لابسة بدلة عسكرية.”

نظرت ليلى إلى أمها:

“ماما…”

لكن لا رد.

ضحك كريم بخفة:

“متقلقيش… ممكن تفرحي ببدلة الطيران بدل الفستان.”

رفع حسن رأسه وقال:

“من غير فستان… مفيش فرح. خلصت الحكاية.”

وخرجوا، تاركينها وسط بقايا يوم كان يجب أن يكون أسعد أيام حياتها.

ليلى لم تبكِ.

جلست على الأرض، باردة اليدين، حتى تحول الألم إلى شيء أعمق… أشد صلابة.

ثم أدركت حقيقة مريرة: هم لا يريدون لها السعادة… بل الصِغر.

لكنهم نسوا من تكون ليلى.

وهنا… حدث ما لم يتوقعه أحد…

✨

 

الساعة كانت تقترب من الخامسة صباحًا.

 

ليلى لم تتحرك من مكانها منذ أن خرجوا. لكن داخلها… شيء مختلف كان يتكوّن. لم يكن غضبًا فقط، ولا حزنًا، بل هدوءًا مخيفًا يشبه ما قبل العاصفة.

 

نهضت ببطء.

 

نظرت إلى بقايا الفساتين على الأرض، ثم إلى المرآة. وجهها لم يكن وجه فتاة مكسورة… بل وجه شخص قرر أن شيئًا انتهى تمامًا.

 

فتحت درجًا صغيرًا في غرفتها.

 

أخرجت منه صندوقًا أسود لم تلمسه منذ سنوات.

 

في داخله كان هناك شيء واحد: شارة عسكرية قديمة، وصورة لها وهي تقف بجانب طائرة في أول مهمة لها.

 

وضعت الصورة على الطاولة، وحدقت فيها لحظة طويلة.

 

ثم قالت بصوت منخفض: “أنا مش هنهار.”

 

في الخارج، كانت العائلة تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث. صوت التلفاز، ضحكات خافتة، وكأن تدمير ليلة كاملة كان مجرد تفصيلة عابرة.

 

لكن ليلى خرجت من غرفتها بهدوء.

 

مرّت بجانبهم دون كلمة.

 

حسن رفع عينه من الجريدة: “رايحة فين على الصبح؟”

 

لم ترد.

 

فاطمة نظرت لها باستغراب: “لسه هتزعلي؟ الموضوع خلص.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *