قبل ساعات من الفرح
أما كريم فضحك: “أكيد هتدور على فستان مستعمل.”
توقفت ليلى عند الباب.
ثم قالت لأول مرة بصوت واضح وبارد: “الليلة دي مش هتتنسى… بس مش بالشكل اللي فاكرينه.”
وخرجت.
ركبت سيارتها القديمة، وانطلقت نحو مكان لم يزره أحد منهم منذ سنوات: قاعدة الطيران.
في القاعدة الجوية، كان الضباب لا يزال يغطي الأرض.
أول ما دخلت ليلى، تغيّر كل شيء في طريقة المشي حولها. الجنود وقفوا باستقامة، ونظراتهم فيها احترام صامت.
أحد الضباط اقترب: “قائدة ليلى؟ حضرتك هنا بدري كده ليه؟”
رفعت عينيها وقالت: “عايزة طيارة.”
الضابط تردد: “في مهمة تدريب بعد ساعتين…”
قاطعتُه: “مش تدريب.”
صمت لحظة، ثم فهم من نبرة صوتها أن الأمر مختلف.
“حاضر يا فندم.”
في نفس الوقت داخل بيت العائلة…
كان حسن يشرب قهوته وكأن اليوم عادي.
فجأة رن هاتفه.
الصوت من الطرف الآخر كان رسميًا: “حضرتك والد القائدة ليلى عبد الرحمن؟”
“أيوه… في حاجة؟”
صمت قصير.
ثم جاءت الجملة التي غيرت ملامح وجهه تمامًا:
“ابنتك تم استدعاؤها لمهمة طارئة… واسمها الآن ضمن طاقم تحليق خاص تابع للقوات الجوية.”
كوب القهوة وقع من يده.
“مهمة إيه؟! هي النهارده فرحها!”
لكن الصوت الآخر كان قد انتهى.
انقطع الخط.
وبقي حسن واقفًا… لأول مرة لا يعرف ماذا يقول.
وفي تلك اللحظة…
كانت ليلى ترتدي بدلتها العسكرية.
لكن هذه المرة، لم تكن نفس المرأة التي بكت في غرفة مليئة بالقصاصات.
كانت مختلفة تمامًا.
قائدة… لا تُكسر.
أحد الطيارين اقترب منها: “جاهزة يا فندم؟”
نظرت للأمام وقالت: “جاهزة من سنين… بس الليلة دي هتتأكدوا.”
ثم صعدت إلى الطائرة.
وأُغلقت الكابينة.
وفي بيت العائلة، بدأ التوتر يتسلل لأول مرة.
كريم فقد ابتسامته: “هي كانت بتقول إيه الصبح؟”
فاطمة بصوت منخفض: “هي راحت فين؟”
حسن ظل صامتًا.
ثم قال جملة واحدة فقط: “إحنا عملنا إيه…؟”
وفجأة…
رن الهاتف مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان الصوت مختلفًا تمامًا: “في خبر عاجل… طائرة عسكرية بقيادة القائدة ليلى عبد الرحمن أقلعت منذ دقائق في مهمة رسمية عالية السرية…”
وساد الصمت.
صمت لم يقطعه أي شيء.
لأنهم بدأوا يفهمون متأخرين جدًا… أن البنت التي حطموها صباحًا، لم تكن يومًا شخصًا عاديًا.
بل كانت شخصًا لا يُمس.
🔥 الجزء الثالث هيقلب كل الموازين… لما يرجعوا يكتشفوا الحقيقة كاملة داخل المطار