قصة حقيقية وقعت في العراق💔قبل ثمانية عشر عامًا تزوجت ابنة عمي ودخلت حياتي بهدوء امرأة تعرف كيف تكون زوجة حقيقية وأمًا حاضرة دون ضجيج، عشنا سنوات طويلة من الرضا بيت بسيط لكن مليء بالضحك وأيام تمشي على مهل وكأنها مطمئنة، رزقنا الله أربعة أبناء وبنتًا وكنت كلما نظرت إليهم شعرت أن الدنيا أعطتني أكثر مما أستحق، لم أكن أطلب شيئًا غير الستر وكنت أحمد الله في سري قبل علني على نعمة لم أشك فيها يومًا، قبل فترة قصيرة شعرت بتعب غريب وجع متكرر تجاهلته في البداية حتى لم يعد يُحتمل، ذهبت للفحص وقالوا إنها البروستاتا كلمة طبية عادية في ظاهرها لكنها كانت بداية طريق مظلم، تحاليل وصور وانتظار في ممرات باردة ووجوه أطباء لا تحمل ملامح تطمين، ثم جاءت الجملة التي قلبت كل شيء قالها الطبيب بلا مقدمات أنت لا تستطيع الإنجاب إطلاقًا، وقفت مذهولًا أحاول أن أضحك أن أستوعب لكن عقلي توقف عند كلمة واحدة، كيف أكون عاجزًا عن الإنجاب وأنا أب لخمسة أبناء يحملون اسمي وملامحي، خرجت من العيادة وأنا أمشي كأني لا ألمس الأرض والأفكار تضرب رأسي بلا رحمة، الشيطان لم يتركني لحظة يهمس ويشكك ويزرع صورًا لم أطلبها ولم أردها، كنت أقاوم أقول لنفسي إن زوجتي شرفي وعِرضي وإن الظلم لا يُداوى بالشك، لكن الشك كان يتسلل رغم المقاومة هادئًا بطيئًا مثل سم يتوزع دون أن أشعر، قررت أن أبحث عن يقين لا عن اتهام فذهبت إلى مستشفى آخر ثم ثالث، كلهم قالوا الشيء نفسه العقم قديم وليس طارئًا والجملة الأخيرة كانت الأقسى، عدت للبيت كل مرة وأنا أبتسم لأولادي كأن شيئًا لم يحدث وأشعر أني أخون قلبي، ترددت طويلًا ليالٍ كاملة لم أنم فيها أتقلب بين خوفي من الحقيقة وخوفي منها أكثر، لم أرد أن أجرح أولادي ولا أن أزرع في عيونهم شكًا في أمهم التي لم تخن يومًا، لكنني لم أعد أحتمل العيش في منتصف السؤال فقررت إجراء فحص البصمة الوراثية سرًا، لم أخبر أحدًا ولا حتى زوجتي وكنت أبرر لنفسي بأن الحقيقة أحيانًا أهون من الوهم، في ليلة هادئة دخلت غرفهم واحدًا واحدًا وهم نائمون وقلبي يرتجف في صدري، أخذت شعرة من رأس كل واحد بحذر وكأني أرتكب ذنبًا لا يُغتفر، نظرت لوجوههم وهم نائمون ودموعي كانت أقرب من أن أسيطر عليها، مع الفجر ذهبت إلى المختبر والشوارع فارغة تشبه صدري من الداخل، سلّمت العينات ووقعت الأوراق ويدي كانت ترتعش رغم محاولتي التماسك، عدت للبيت وانتظرت وكل ساعة كانت تمر أثقل من التي قبلها، لم أخبر زوجتي بشيء وكانت تنظر لي بقلق صامت لم أسأله ولم يتركني، حين حان موعد النتيجة دخلت المختبر وحدي كأنني داخل إلى محكمة، ناولني الموظف الورقة دون أن يرفع عينه وكأن الأمر عادي، فتحتها ببطء وقرأت السطر الأول ثم الثاني ثم توقفت أنفاسي، الصدمة لم تكن صراخًا كانت صمتًا طويلًا لا ينتهي، شعرت أن الأرض ضاقت وأن كل ما بنيته يهتز دون أن يسقط، خرجت والورقة في يدي لا أعرف هل أعود للبيت أم أهرب من نفسي، القصة توقفت هنا عند لحظة فهمت فيها أن بعض الحقائق لا تُحتمل حتى لو كنا نبحث عنها،
إتبعنا