كنت بحب بنت واهلها رفضونى
فاتت الشهور وأنا صاحي نايم في الدوامة دي.. مبقتش أطيق أدخل الشقة، كل ركن فيها كان بيصرخ في وشي بأيامي معاهم. الهدوء اللي كنت بتمناه زمان وبورب بسببه بره البيت، بقا هو عقابي الأكبر، هدوء قاتل يخليك تسمع صوت ندمك جوه دماغك.
حاولت كذا مرة أروح لبيت أهلها، كنت بروح وأقف تحت البيت بالساعات ومش قادر أدخل، خايف من نظرة أبوها، وخايف أكتر من نظرة عينيها هي.. النظرة اللي مفيش فيها عتاب، النظرة الباهتة اللي بتقولي “خلاص.. أنت مبقتش تعنيلي حاجة”. وفي المرة اللي جمعت فيها شجاعتي وطلعت، أخوها قابلني على الباب، مغلّطنيش ولا شتمني، بالعكس.. بصلي بشفقة وقال لي: “يا ابن الناس، أختي شافت معاك أيام صعبة ورضيت، ولما طلبت الطلاق أنت مستنيتش ثانية ووافقت.. دلوقتي هي بدأت تفوق وبنتك بدأت تنسى الخوف اللي كانت عايشة فيه، سيبهم في حالهم ونبي، والفلوس اللي بتبعتها للبنت بتوصلها، ودخولك وسطهم تاني ملوش لازمة”.
الكلمتين دول خلوني أفهم إني فعلاً متّ في نظرهم، وإن الرجوع بقا مستحيل.
بقيت أنزل شغلي زى الآلة، الضحكة اللي كانت مالية وشي لما الوهم رجع، اتمسحت تماماً ومبقاش يترسم مكانها غير خطوط التعب والندم. كل ما أشوف أب شايل بنته في الشارع وبيضحك معاها، قلبي يتعصر.. أفتكر بنتي اللي كانت بتستخبى في أوضتها أول ما تسمع صوت مفتاحي.
وفي ليلة عيد ميلادي.. الليلة اللي كانت دايماً بتعمل المستحيل عشان تفرحني فيها وأنا بكل برود أكسر بخاطرها، قعدت بطولي في الصالة الضلمة، قدامي علبة شوكولاتة صغيرة كنت شاريها وأنا راجع، فتحتها وأكلت منها لقمة.. كانت مرّة، مرّة زى طعم الأيام اللي عايشها دلوقتي.
بصيت للسقف وقلت بصوت مخنوق بالدموع: “كنتِ بتقوليلي بعد الجواز مفيش حاجة اسمها حب.. وأنا الحقيقة مَعميتش غير لما خسرتك، وعرفت إن الحب كان عايش معايا تحت سقف واحد، وأنا اللي دبحته بإيديا عشان أدور على سراب في الآخر سابني وطار”.
مرت سنة كاملة وأنا على الحال ده، لحد ما مابقتش قادر أستحمل البعد أكتر من كده. الشوق لبنتي، والندم على خسارة مراتي بقوا بياكلوا في قلبي ليل نهار. قررت إني مش هستسلم، وهحاول بكل الطرق إن أولع الشمعة اللي طفيتها بإيديا، حتى لو هبوس التراب اللي بيمشوا عليه.