في سن الثانية والسبعين
و”عادل” يقف في وسطهم، يبتسم، يصافح هذا وذاك، يؤدي دوره بإتقان مذهل.
زوجي.. أو أيا كان اسمه الحقيقي.
مشيت باتجاهه مباشرة. رآني مقبلة فزادت ابتسامته اتساعًا.
قال: “إنتِ فين يا كريمة؟ كنت لسه بسأل—”
قاطعتُه بصوت واضح وصارم: “عادل”.
هدأت الضجة في الغرفة قليلاً.
اهتزت ابتسامته وهو يرى نظراتي: “فيه إيه يا حبيبتي؟ حصل حاجة؟”
اقتربت منه أكثر.. لدرجة أنني رأيت اللمعة في عينيه.. لمعة الماكر الذي يحسب خطواته.
قلت له: “كان لازم تقولي الحقيقة”.
تجمد وجهه تمامًا: “مش فاهم قصدك إيه”.
رفعت الملف في وجهه أمام الجميع.
لثانية واحدة —ثانية واحدة فقط— سقط قناعه وظهر وجهه الحقيقي المذعور.
كان هذا كل ما أحتاجه.
بدأت الهمسات تتعالى بين المعازيم مع انتشار الصمت.
قلت بهدوء وثبات: “أنت اسمك مش عادل.. وأنت عايش في كذبة بقالك سنين طويلة”.
لم يصرخ.. لم تحدث فوضى. كانت الحقيقة فقط هي التي تملأ المكان.
نظر حوله، وأدرك أنه لا يوجد مخرج.. لأول مرة، ليس لديه مكان يهرب إليه.
بدأ يتلعثم: “أنا.. أنا ممكن أشرح لك..”
هزت رأسي وقلت: “لأ.. أنت شرحت كفاية”.
تراجعت خطوة للخلف وأضفت: “أنا بلغت البوليس خلاص”.
هذا ما فعلته قبل أن أصعد من القبو.
سن الاثنين وسبعين لا يعني الضعف.. بل يعني الخبرة.
بعد دقائق، قطعت أصوات السرينة هدوء المكان.
وهكذا.. انتهت قصته.
ليس بهروب جديد، ولا بكذبة أخرى.. بل بالحقيقة التي طاردته حتى أمسكت به.
وبينما كانوا يقتادونه بعيدًا، وقفت أنا هناك بكل هدوء.
بلا دموع.. وبلا ندم.
لأنه رغم أنني خُدعت.. إلا أنني كنت قوية بما يكفي لأواجه الخديعة.
في سني هذا، هذا هو الأهم.. ليس أنك لا تسقط أبدًا..
بل أنك حين تسقط.. تقف مرة أخرى وعيناك مفتوحتان على آخرهما.